الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
46
تحرير المجلة
عامة فقهائنا ، وهذا سهل لا أهمية له ، انما المهم والمشكل جدا معرفة ان العارية عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، أو هو إيقاع يكفي فيه الصيغة من المالك ، ولعل هذا يبتني على قضية تعرف حقيقة هذا العقد وانه هل هو تمليك المنافع أو إباحة ورخصة في الانتفاع لا غير فهي على الأول عقد وعلى الثاني إيقاع ، وعند تدقيق النظر ، وتعمق الفكر لا تجد العارية عند العرف تفيد أكثر من جواز الانتفاع لا أقل ولا أكثر وليس لها نظر إلى قضية التمليك أصلا ، وكذا لو أن المستعير وهب المنافع أو صالح عليها أو نقلها بغير اذن المالك أو إجازته إلى الغير بأحد الأسباب الناقلة كان ذلك عدوانا منه وعملا باطلا ، ولو أنه ملك المنافع بالعارية لجاز له كل ذلك فليتدبر . ( الثاني ) انهم ذكروا ان ( العارية ) تشدد وتخفف - من التعاور بمعنى التداول من يد إلى يد مثلها العارة والجمع عواري وفعلها اعتور أو من أعاره إعارة بمعنى أخذه وذهب بسرعة وربما رجع إلى الأول أو من عراه بمعنى قصده أو من العار وهو أو هن الجميع فان العار يائي والعارية وأوى ولذا تجمع على عواري ولا يحسن إطالة البحث في هذا فان معنى العارية استعمالا عند الشرع والعرف أجلى من كل تلك المآخذ ، وله اطلاقان ( أحدهما ) عند المتشرعة اعني الفقهاء حيث يقولون كتاب العارية واحكام العارية وأمثال ذلك فإنهم يريدون به ذلك العقد أو الإيقاع الذي يفيد تمليك المنافع أو إباحتها مجانا ( ثانيهما ) عند