الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

169

تحرير المجلة

تشخيص موضوعه ( أولا ) ثم بيان احكامه ( ثانيا ) « اما الأول » فإن السفه ضد الرشد والسفيه يقابل الرشيد وحيث إن الرشد هو ملكه نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه المطابقة لأفعال العقلاء فالسفيه بخلافه - مثلا من يبيع ماله بأقل من ثمن المثل ويشتري بأكثر من ثمن المثل فهو سفيه ومن اتفق أكثر أمواله في الخمر غالبا والملاهي أو شطرا من أمواله فيها فهو سفيه ومن يبيع ما يحتاجه فيصرفه فيما لا يحتاجه مما يسمونه بالكماليات فهو سفيه وهكذا أملاكه وتعيين مصاديقه موكول إلى عرف العقلاء وهو يختلف باختلاف أنواع الأشخاص والأزمنة والأمكنة والظروف حتى أن من ينفق أكثر أمواله في الخيرات والمبرات زائدا على ما يليق بشأنه فضلا عما إذا كان مجحفا بعياله قد يعد عند العقلاء سفيها ( اما الثاني ) فمعاملاته المالية باطلة مطلقا حتى ما يوافق فيها طريقة العقلاء والأصل في ذلك قوله تعالى ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) بناء على ما هو الظاهر من أن المراد لا تعطوا أموالكم معاوضة عن أموالهم وان كان بقية الآية قد تشعر بخلاف ذلك ولكن الاخبار فيه كثيرة وهذا النهي وضعي يقتضي فساد المعاملة ولازم ذلك ان من ابتاع من السفيه مالا ودفع له الثمن فأتلفه لا ضمان عليه ويسترجع الولي المبيع سواء كان عالما بسفهه أم لا وكذا لو باعه شيئا فلا تصح معاملاته التعاوضية فضلا عن معاملاته المجانية كالهبة والعارية ونحوهما نعم ليس هو مسلوب العبارة كغير المميز بل هو كالمميز فيصح ان يوكل على عقد لغيره كما يصح ان يعقد لنفسه بيعا أو نكاحا أو غيرهما ولكن يبقى