الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
141
تحرير المجلة
سواء كان في يده اي يد الغير أو في يد أمينه أو لم يكن في يد أحدهما أو لا يد عليه لأحد كالضايع أو في يد الغاصب كل ذلك مضمون على المتلف إلا إذا أتلف بإذن المالك ومن هنا يتضح لك ان النسبة بين اليد الموجبة للضمان والإتلاف الموجب له عموم من وجه يجتمعان في الغاصب إذا أتلف وتنفك اليد عن الإتلاف في التلف السماوي وينفك عنها فيما لو أتلف مال الغير وهو في يده أو في يد آخر غصبا أو غير غصب فالمتلف ضامن وعليه قرار الضمان وان كان المال في يد الغاصب . ثم إن الإتلاف عند الفقهاء نوعان مباشرة وتسبيب فالأول كأكل الطعام والثاني كحفر البئر ولكن يظهر بأدنى تأمل ان جميع أنواع الإتلاف تسبيب غايته ان السبب تارة قريب فيسمى مباشرة كالمثال الأول ، وبعيد فيسمى تسبيب كالثاني وعلى كل حال فالجميع موجب للضمان والملاك صحة إسناد الإتلاف إليه عرفا ولذا قالوا إن المباشر أقوى من السبب إلا في مواضع فان السبب يكون أقوى وذلك لضعف اسناد الفعل إلى المباشر وقوة إسناده إلى السبب فالأمر يدور مدار صحة الاسناد وقوته ومن الأصول المقررة في الإتلاف عدم الفرق بين القصد وعدم القصد والعلم والجهل والبلوغ وعدم البلوغ والعقل والجنون كما هو شأن عامة الأحكام الوضعية كل ذلك لعموم الدليل وهو ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) سواء كانت قاعدة فقهية أو حديثا نبويا نعم يعتبر عدم الإكراه فلو كان مكرها لم يكن