الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

117

تحرير المجلة

مدفوعة بأن اشتغال الذمة ( أولا ) كان فرضيا وتقديريا ( وثانيا ) كان على نحو الإبهام والإجمال وتنجزه وتعيينه يكون يوم التلف فالمدار عليه ، ومن هنا ظهر الحكم فيما لو كان الاختلاف من حيث المكان كما لو كان للعين قيمة في بلد الغصب وأخرى في بلد التلف وثالثة في بلد المطالبة أو التسليم فالظاهر تعيين قيمة بلد التلف لأنها هي التي استقرت وتنجزت في الذمة وبها يحصل التدارك للعين شرعا وعرفا ولذا اتفقوا ظاهرا على عدم العبرة بزيادة قيمة العين بعد التلف الا من القائل بأعلى القيم من زمان الغصب إلى وقت الدفع وهو شاذ ولم يعلم وجهه وأقصى ما يقال في توجيهه ان العين كانت مضمونة في جميع الأزمنة فإذا ارتفعت قيمتها في زمان صار تداركها لا يحصل الا بدفع تلك القيمة فكما انها لو تلفت تعينت هي فكذا إذا حال أحد بينهما وبين المالك إذ بقاؤها مع عدم تمكنه منها مساو لتلفها حكما نعم لو ردها فقد حصل التدارك بنفس العين ولو نقصت قيمتها لان ارتفاع القيمة السوقية أمر اعتباري لا يضمن بنفسه لعدم كونه مالا وان كان مقوما لمالية المال وبه تتمايز الأموال قلة وكثرة ( وبيان ) آخر ان للعين مع تزايد القيمة مراتب من المالية أزيلت يد المالك عنها فان رد نفس العين سقط الحق ولم يضمن الزيادة لأنها اعتبار يتبع العين والا ضمن العين بعليا مراتبها هذا كله لو علمت القيم يوم الغصب ويوم التلف اما لو شك في قيمتها يوم التلف وانها كانت عشرة أو خمسة فالمرجع إلى الأصل العملي وهو أصالة اشتغال ذمة الغاصب ولا يحصل اليقين ببراءة ذمته من حق المالك