السيد هاشم البحراني
62
البرهان في تفسير القرآن
يا سلمان إن عندها يكون المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويصدق الكاذب ، ويكذب الصادق » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان فعندها تكون إمارة النساء ، ومشاورة الإماء ، وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب ظرفا « 1 » ، والزكاة مغرما ، والفيء مغنما ، ويجفو الرجل والديه ، ويبر صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظا ، ويغاظ الكرام غيظا ، ويحتقر الرجل المعسر ، فعندها « 2 » تقارب الأسواق ، إذا قال هذا : لم أبع شيئا ، وقال هذا : لم أربح [ شيئا ] ، فلا ترى إلا ذاما لله » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم ، ليستأثروا بفيئهم ، وليطؤن حرمتهم ، وليسفكن دماءهم ، ولتملأن قلوبهم دغلا ورعبا ، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي ، فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا ، ولا يتجاوزون عن مسيء ، جثتهم جثة الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها يكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها ، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، ويركبن ذوات الفروج السروج ، فعليهن من أمتي لعنة الله » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس ، وتحلى المصاحف ، وتطول المنارات ، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ، ويتخذون جلود النمور صفاقا « 3 » » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها يظهر الربا . ويتعاملون بالعينة « 4 » والرشا ، ويوضع الدين ، وترفع الدنيا « قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده .
--> ( 1 ) في « ط » نسخة بدل والمصدر : طرفا . ( 2 ) زاد في « ط ، ي » : لا . ( 3 ) في المصدر : صفافا . ( 4 ) عيّن : أخذ بالعينة بالكسر : أي السلف أو أعطى بها ، وعيّن التاجر : باع سلعته بثمن إلى أجل ثمّ اشتراها منه بأقلّ من ذلك الثمن . « القاموس المحيط 4 : 254 » .