السيد هاشم البحراني

63

البرهان في تفسير القرآن

يا سلمان ، وعندها يكثر الطلاق ، فلا يقام لله حد ، ولن يضر الله شيئا » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال : إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها تظهر القينات والمعازف ، ويليهم شرار أمتي » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة ، وتحج أوساطها للتجارة ، وتحج فقراؤها للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ، فيتخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله ، وتكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ، ويتهافتون بالدنيا » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، ذاك إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وتسلط الأشرار على الأخيار ، ويفشو الكذب ، وتظهر اللجاجة ، وتفشو الفاقة « 1 » ، ويتباهون في اللباس ، ويمطرون في غير أوان المطر ، ويستحسنون الكوبة « 2 » ، والمعازف ، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم ، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس والأنجاس » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، فعندها لا يخشى الغني الا الفقير ، حتى إن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إي والذي نفسي بيده . يا سلمان ، وعندها يتكلم الرويبضة « 3 » » . قال سلمان : وما الرويبضة ، يا رسول الله ؟ فداك أبي وأمي ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة ، فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم ، فيمكثون ما شاء الله ، ثم يمكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها » . قال : « ذهب وفضة » . ثم أومأ بيده إلى الأساطين ، فقال : « مثل هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة » . فهذا معنى قوله تعالى : * ( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) * . قوله تعالى : * ( فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا اللَّه واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) * [ 19 ] 9839 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : بإسناده عن الفضيل بن عبد الوهاب ، عن إسحاق بن عبيد الله ، عن عبيد الله بن

--> 1 - الكافي 2 : 375 / 2 . ( 1 ) في « ط ، ج ، ي » ويغشى العاقل . ( 2 ) أي الطَّبل الصّغير المخصّر . « القاموس المحيط 1 : 131 » . ( 3 ) الرّويبضة ، تصغير الرّابضة : وهو العاجز الَّذي ربض عن معالي الأمور ، وقعد عن طلبها . « النهاية 2 : 285 » .