السيد هاشم البحراني
608
البرهان في تفسير القرآن
عندي من المقربين ، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين » . ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يا علي ، فمن ذا يلج بيني وبينك وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة ، فأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة ، وولدك ولدي ، وشيعتك شيعتي ، وأولياؤكم أوليائي ، وأنتم معي غدا في الجنة » . 11467 / [ 10 ] - شرف الدين النجفي ، قال : روى أبو طاهر المقلد بن غالب رحمه الله ، عن رجاله ، بإسناد متصل إلى علي بن شعبة الوالبي ، عن الحارث الهمداني ، قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو ساجد يبكي ، حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، لقد أمرضنا بكاؤك ، وأمضنا وأشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط ؟ فقال : « كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرة في سجدتي ، فغلبتني عيني ، فرأيت رؤيا أهالني وأفزعني ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائما وهو يقول : يا أبا الحسن ، طالت غيبتك عني ، وقد اشتقت إلى رؤيتك وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك . فقلت : يا رسول الله ، وما الذي أنجز لك في ؟ قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين . فقلت : بأبي [ أنت ] وأمي يا رسول الله ، فشيعتنا ؟ قال : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا . فقلت : يا رسول الله ، فما لشيعتنا في الدنيا ؟ قال : الأمن والعافية . قلت : فما لهم عند الموت ؟ قال : يحكم الرجل في نفسه ، ويؤمر ملك الموت بطاعته ، وأي ميتة شاء ماتها ، وإن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا . قلت : فما لذلك حد يعرف [ به ] ؟ قال : بلى ، إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع « 1 » منه القلب ، وإن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه ، كأقر ما كانت عينه بموته » . 11468 / [ 11 ] - علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : * ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) * ، أي ما كتب لهم من الثواب . 11469 / [ 12 ] - ثم قال : حدثني أبي ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه » . ثم تلا قوله : * ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) * ، إلى قوله : * ( يَشْهَدُه الْمُقَرَّبُونَ ) * . . . * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُه مِسْكٌ ) * . قال : « ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه » .
--> 10 - تأويل الآيات 2 : 776 / 8 . 11 - تفسير القمّي 2 : 411 . 12 - تفسير القمّي 2 : 411 . ( 1 ) في « ي » : ينتقع .