السيد هاشم البحراني

436

البرهان في تفسير القرآن

أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض - أن قال : « اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تجتمع أمتي على ضلالة فأخبر ( صلى الله عليه وآله ) أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث ، لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب ، واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة ، واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ويهدينا إلى الرشاد » . ثم قال ( عليه السلام ) : « فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب ، مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : إني مستخلف فيكم « 1 » كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا . فلما وجدنا شواهد الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * « 2 » ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه تصدق بخاتمه وهو راكع ، فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، ثم وجدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : علي يقضي ديني وينجز موعدي « 3 » ، وهو خليفتي عليكم بعدي . وقوله ( عليه السلام ) حين استخلفه على المدينة ، فقال : يا رسول الله ، أتخلفني على النساء والصبيان ! فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد ، فيلزم الأمة الإقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار ، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله لهذه الأخبار موافقا وعليها دليلا ، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد » . ثم قال ( عليه السلام ) : « ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما ، وإنما قدمنا ما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفاقا دليلا لما أردناه وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله تعالى ، فقال : الجبر والتفويض بقول الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) عندما سئل عن ذلك ، فقال : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين

--> ( 1 ) زاد في المصدر : خليفتين . ( 2 ) المائدة 5 : 55 . ( 3 ) في « ط ، ي » : عدتي .