السيد هاشم البحراني

336

البرهان في تفسير القرآن

يقول : « إن الله عز وجل أدب نبيه على محبته ، فقال : وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * « 1 » ثم فوض إليه فقال عز وجل : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ، وقال عز وجل : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * « 2 » » . قال : ثم قال : « وإن نبي الله فوض إلى علي ( عليه السلام ) وائتمنه ، فسلمتم وجحد الناس ، فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ، ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا » . وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، وذكره نحوه . 10610 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن بكار بن بكر ، عن موسى بن أشيم ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول ، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ بالواو وشبهه ، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله ! فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فقلت : إن ذلك عنه تقية ، ثم التفت إلي وقال لي : « يا ابن أشيم ، إن الله عز وجل فوض إلى سليمان بن داود ( عليهما السلام ) ، فقال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 3 » ، وفوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * فما فوض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد فوضه إلينا » . 10611 / [ 3 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) يقولان : « إن الله عز وجل فوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ، ثم تلا هذه الآية * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * . 10612 / [ 4 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذنيه ، عن فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : « إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب قال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * « 4 » ، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عز وجل : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس ، لا يزل ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق ، فتأدب ، بآداب الله ، ثم إن الله عز وجل فرض الصلاة

--> 2 - الكافي 1 : 208 / 2 . 3 - الكافي 1 : 208 / 3 . 4 - الكافي 1 : 208 / 4 . ( 1 ) القلم 68 : 4 . ( 2 ) النساء 4 : 80 . ( 3 ) سورة ص 38 : 39 . ( 4 ) القلم 68 : 4 .