السيد هاشم البحراني

337

البرهان في تفسير القرآن

ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة ، فصارت عديل الفريضة ، لا يجوز تركهن إلا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر ، فأجاز الله عز وجل له ذلك كله ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة . ثم سن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر . وفرض الله عز وجل في السنة صوم شهر رمضان ، وسن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صوم شعبان ، وثلاثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك . وحرم الله عز وجل الخمر بعينها ، وحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسكر من كل شراب ، فأجاز الله له ذلك . وعاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام وإنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصة واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخص لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما نهاهم عنه نهي حرام ، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد ، ولم يرخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عز وجل بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا ، لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوافق أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر الله عز وجل ، ونهيه نهي الله عز وجل ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى » . 10613 / [ 5 ] - وعنه : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة : أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) يقولان : « إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم » ثم تلا هذه الآية * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * . وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، مثله . 10614 / [ 6 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما انتهى به إلى ما أراد ، قال له : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * « 1 » ، ففوض إليه دينه فقال : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ، وإن الله عز وجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أطعمه السدس فأجاز الله جل ذكره له ذلك ، وذلك قول الله عز وجل : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » » .

--> 5 - الكافي 1 : 209 / 5 . 6 - الكافي 1 : 209 / 6 . ( 1 ) القلم 68 / 4 . ( 2 ) سورة ص 38 : 39 .