السيد هاشم البحراني
327
البرهان في تفسير القرآن
الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو غضبان ، فقال له رجل من الأنصار : ويلك ، أما ترى غضب رسول الله عليك ؟ فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا فلان ، لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا [ بما جئت به ] » وهو قوله تعالى : * ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ) * أي حجابا بينهم وبين الكفار ، وإيمانهم إقرار باللسان فرقا « 1 » من السيف ورفع الجزية » . وقوله تعالى : * ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) * قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم ، فيعرض عليهم أعمالهم ، فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم ، وحين هموا بقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العقبة ، فلما أطلع الله نبيه وأخبره ، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى أنزل الله على رسوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّه ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ « 2 » . قال : ذلك إذا عرض الله عز وجل ذلك عليهم في القيامة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو قوله : * ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّه ) * أي غلب عليهم الشيطان * ( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ) * أي أعوانه * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * . 10585 / [ 2 ] - سليم بن قيس الهلالي في كتابه ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : « إن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة في النار ، وفرقة في الجنة ، وثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين تنتحل مودتنا « 3 » أهل البيت ، واحدة في الجنة ، واثنتا عشرة في النار . فأما الفرقة « 4 » المهدية المؤملة المؤمنة المسلمة الموفقة المرشدة ، فهي المؤتمنة بي ، وهي المسلمة لأمري المطيعة المتولية « 5 » المتبرئة من عدوي ، المحبة لي ، المبغضة لعدوي ، التي عرفت حقي وإمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم ترتب « 6 » ولم تشك لما قد نور الله من حقنا في قلوبها « 7 » وعرفها من
--> 2 - كتاب سليم بن قيس : 53 . ( 1 ) الفرق : الخوف . « لسان العرب 10 : 304 » ، وو خوفا . ( 2 ) التوبة 9 : 74 . ( 3 ) في المصدر : محبتنا . ( 4 ) زاد في المصدر : فأمّا الناجية . ( 5 ) في المصدر : المطيعة لي . ( 6 ) في المصدر : نبيّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) فلم ترتدّ . ( 7 ) في المصدر : اللَّه في قلبها من معرفة حقّنا .