السيد هاشم البحراني
303
البرهان في تفسير القرآن
فلما قدم المدينة أتته الأنصار ، فقالوا : يا رسول الله ، إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا ، وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم ، فيشمت بك العدو ، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم . فلم يرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم شيئا ، وكان ينتظر ما يأتيه من ربه ، فنزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل هذا على محمد ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ، ويحمل علينا أهل بيته ، يقول أمس : من كنت مولاه فعلي مولاه ، واليوم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، ثم نزل عليه آية الخمس ، فقالوا : يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا . ثم أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، إنك قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي ، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم ، تعرف به طاعتي ، وتعرف به ولايتي ، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر . قال : فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة ، وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب ، تفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب » . 10532 / [ 2 ] - سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هشام بن سالم ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : كنا عنده ثمانية رجال ، فذكرنا رمضان ، فقال : « لا تقولوا هذا رمضان ، [ ولا ذهب رمضان ] ولا جاء رمضان ، [ فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجيء ولا يذهب . وإنما يجيء ويذهب الزائل ولكن قولوا : شهر رمضان ] ، فالشهر المضاف إلى الاسم [ والاسم ] اسم الله ، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن ، جعله الله - سقط في هذا المكان في الأصل - « 1 » لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة ( عليهم السلام ) وعيدا ، إلا ومن « 2 » خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله ، ونحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن ، والحصن هو الإمام ، فيكبر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن » . قلت : يا أبا جعفر ، وما الميزان ؟ فقال : « إنك قد ازددت قوة ونظرا يا سعد ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الصخرة ، ونحن الميزان ، وذلك قول الله عز وجل في الإمام : * ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) * ، ومن كبر بين يدي الإمام وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . كتب الله له رضوانه الأكبر ، ومن كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد ( عليهم السلام ) والمرسلين في دار الجلال » . فقلت : وما دار الجلال ؟ فقال : « نحن الدار ، وذلك قول الله عز وجل : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 3 » [ فنحن العاقبة يا سعد ، وأما مودتنا للمتقين ] فيقول
--> 2 - مختصر بصائر الدرجات : 56 ، بحار الأنوار 24 : 396 / 116 . ( 1 ) هذه العبارة مثبتة في جميع النسخ ، وفي هذا الموضع من المصدر سقط أيضا . ( 2 ) كذا ، وفي البحار : جعله اللَّه مثلا وعيدا ، ألا ومن . ( 3 ) القصص 28 : 83 .