السيد هاشم البحراني
114
البرهان في تفسير القرآن
هؤلاء ، جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم ، حتى إذا بلغوا إلي ، قال عمر بن الخطاب : من أنت ، وما أصلك ، وما حسبك ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) فما قلت له يا سلمان ؟ قال : قلت له : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا نسبي وهذا حسبي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر قريش ، إن حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، قال الله عز وجل : * ( إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل » . ورواه الشيخ في ( أماليه ) قال : أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثني محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حنان بن سدير الصيرفي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، قال : « جلس جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتسبون ويفتخرون وفيهم سلمان ( رحمه الله ) وذكر الحديث ، وفي آخره : فأنت أفضل منه « وفيه بعض التغيير « 1 » . 9989 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي ، قال : حدثني محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي ، قال : سمعت أبي يقول : قال رجل للرضا ( عليه السلام ) : والله ما على وجه الأرض رجل أشرف منك آباء ، فقال : « التقوى شرفهم ، وطاعة الله أحاطتهم « 2 » » . فقال له آخر : أنت والله خير الناس ، فقال له : « لا تحلف يا هذا ، خير مني من كان أتقى لله تعالى ، وأطوع له ، والله ما نسخت هذه الآية آية * ( وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * » . 9990 / [ 3 ] - وعنه : بإسناده عن ابن عباس [ قال ] : قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، وذلك قوله تعالى في ذكر أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم قسم « 3 » القسمين أثلاثا ، فجعلني في خيرها ثلثا وذلك قوله عز وجل : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * « 4 » ، وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، وجعلني من خيرها قبيلة ، وذلك قوله عز وجل : * ( وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * ، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ، ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا ،
--> 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 2 : 236 / 10 . 3 - أمالي الصدوق : 503 / 1 . ( 1 ) الأمالي 1 : 146 . ( 2 ) في المصدر : أحظتهم . ( 3 ) في المصدر : جعل . ( 4 ) الواقعة 56 : 8 - 10 .