السيد هاشم البحراني
10
البرهان في تفسير القرآن
فهو يوم الجمعة للزوال ، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين ، وليس للمسلمين عيد كان أولى منه ، عظمه الله تبارك وتعالى ، وعظمه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمره أن يجعله عيدا ، فهو يوم الجمعة ، وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار ، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى ( عليه السلام ) هل تعرفه ؟ « قال : لا ، قال : « هو الفرات ، وعليه شجر النخل والكرم ، وليس يساوى بالفرات شيء للكروم والنخيل ، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ، ونادى قيدوس ولده وأشياعه ، فأعانوه وأخرجوا آل عمران ، لينظروا إلى مريم ، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه ، فهل فهمته ؟ » . قال : نعم ، وقرأته اليوم الأحدث ، قال : « إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله » . قال النصراني : ما كان اسم أمي بالسريانية والعربية ؟ فقال : « كان اسم أمك بالسريانية عنقالية وعنقورة « 1 » كان [ اسم ] جدتك لأبيك ، وأما اسم أمك بالعربية فهو مية ، وأما اسم أبيك فعبد المسيح ، وهو عبد الله بالعربية ، وليس للمسيح عبد » . قال : صدقت وبررت ، فما كان اسم جدي ؟ قال : « كان اسم جدك جبرئيل ، وهو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا » . قال : أما إنه كان مسلما ، قال أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : « نعم ، وقتل شهيدا ، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة ، والأجناد من أهل الشام » . قال : فما كان اسمي قبل كنيتي ؟ قال : « كان اسمك عبد الصليب » قال : فما تسميني ؟ قال : « أسميك عبد الله » . قال : إني آمنت بالله العظيم وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا ، ليس كما تصفه النصارى ، وليس كما تصفه اليهود ، ولا جنس من أجناس الشرك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق فأبان به لأهله ، وعمى المبطلون ، وأنه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس كافة إلى الأحمر والأسود ، وكل فيه مشترك ، فأبصر من أبصر ، واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون ، وضل عنهم ما كانوا يدعون ، وأشهد أن وليه نطق بحكمته ، وأمن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة ، وتوازروا على الطاعة لله ، وفارقوا الباطل وأهله ، والرجس وأهله ، وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له ، وعصمهم من المعصية ، فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون على الخير ، ويأمرون به ، آمنت بالصغير وبالكبير ، ومن ذكرت منهم ، ومن لم أذكر ، وآمنت بالله تبارك وتعالى . ثم قطع زناره « 2 » ، وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال : مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني ، فقال : « ها هنا أخ لك كان على مثل دينك ، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة ، وهو في نعمة كنعمتك ، فتواسيا وتجاورا ، ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام » . فقال : والله - أصلحك الله - إني لغني ، ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة ، وتركت ألف بعير ، حقك فيها أوفر من حقي . فقال له : « أنت مولى الله ورسوله ، وأنت في حد نسبك على حالك » . وحسن إسلامه ، وتزوج امرأة من بني فهر ، وأصدقها أبو إبراهيم ( عليه السلام ) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأخدمه ،
--> ( 1 ) في « ط ، ي » : عنفالية وعنفورة . ( 2 ) الزّنّار : ما يلبسه الذمّي يشده على وسطه . « لسان العرب - زنز - 4 : 33 » .