السيد هاشم البحراني
644
البرهان في تفسير القرآن
9073 / [ 8 ] - وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته القاصعة ، قال : « لقد كنت معه ( صلى الله عليه وآله ) لما أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمد ، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من أهل بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب . فقال لهم : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك . فقال لهم ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله على كل شيء قدير ، فإن فعل ذلك بكم تؤمنون ، وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم . قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وأن فيكم من يطرح في القليب « 1 » ، ومن يحزب الأحزاب . ثم قال : أيتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ، وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله . والذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرفوعة « 2 » ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها ، فليأتك نصفها ويبقى نصفها . فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال ، وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول الله ، فقالوا كفرا وعتوا . فمر هذا النصف يرجع إلى نصفه . فأمره ( صلى الله عليه وآله ) ، فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلا الله ، إني أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من آمن بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله ، تصديقا لنبوتك ، وإجلالا لكلمتك . فقال القوم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر ، خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك غير هذا ؟ يعنونني » . 9074 / [ 9 ] - علي بن إبراهيم : قوله : * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ ) * أي ليس هو وقت مفر ، وقوله : * ( وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) * ، قال : نزلت بمكة ، لما أظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم حملنا « 3 » له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ، ونملكه علينا . فأخبر أبو طالب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فقال : « لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ما أردته ، ولكن يعطونني كلمة يملكون بها العرب ، ويدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الآخرة » . فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم ، وعشر كلمات . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله » . فقالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ، ونعبد إلها واحدا ؟ ! فأنزل الله تعالى :
--> 8 - إعلام الورى : 22 . 9 - تفسير القمي 2 : 228 . ( 1 ) القليب : البئر . « مجمع البحرين 2 : 149 » . ( 2 ) في « ط » نسخة بدل ، والمصدر : مرفرفة ، الشجر الرفيف ، المتندي ، انظر « لسان العرب 9 : 125 » . ( 3 ) في المصدر : جمعنا .