السيد هاشم البحراني
643
البرهان في تفسير القرآن
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * « 1 » عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم من مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم » . فقال المأمون : لله درك ، يا أبا الحسن . 9072 / [ 7 ] - الطبرسي في ( إعلام الورى ) : بالإسناد عن مجاهدين جبر ، قال : كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأراد به الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للعباس عمه ، وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق ، حتى نخفف عنه من عياله . فانطلقا إليه ، وقالا له ، فقال : اتركوا لي عقيلا ، وخذوا من شئتم . فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ، فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بعثه الله نبيا ، فاتبعه علي ، وآمن به ، وصدقه . قال علي بن إبراهيم : فلما أتى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك ثلاث سنين ، أنزل الله عليه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * « 2 » ، فخرج « 3 » رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقام على الحجر ، وقال : « يا معشر قريش ، ويا معشر العرب ، أدعوكم إلى عبادة الله ، وخلع الأنداد والأصنام ، وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فأجيبوني تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنة » فاستهزؤا منه ، وضحكوا ، وقالوا : جن محمد بن عبد الله . وآذوه بألسنتهم ، فقال له أبو طالب : يا ابن أخ ، ما هذا ؟ قال . « يا عم ، هذا دين الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ، ودين إبراهيم والأنبياء من بعده ، بعثني الله رسولا إلى الناس » . فقال : يا ابن أخ ، إن قومك لا يقبلون هذا منك ، فاكفف عنهم . فقال : لا أفعل ، فإن الله قد أمرني بالدعاء . فكف عنه أبو طالب . وأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الدعاء في كل وقت ، يدعوهم ، ويحذرهم ، فكان من سمع من خبره ما يسمع « 4 » من أهل الكتب ، يسلمون ، فلما رأت قريش من يدخل في الإسلام جزعوا من ذلك ، ومشوا إلى أبي طالب ، وقالوا : اكفف عنا ابن أخيك ، فإنه قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا . فدعاه أبو طالب ، فقال : يا ابن أخ ، إن القوم قد أتوني يسألونك أن تكف عن آلهتهم . قال : « يا عم ، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي » فكان يدعوهم ، ويحذرهم العذاب ، فاجتمعت قريش إليه ، فقالوا له : إلام تدعونا ، يا محمد ؟ قال : « إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وخلع الأنداد كلها » . قالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ، ونعبد إلها واحدا ؟ ! فحكى الله سبحانه ، قولهم : * ( وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * إلى قوله : * ( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ) * .
--> 7 - إعلام الورى : 38 . ( 1 ) الفتح 48 : 1 و 2 . ( 2 ) الحجر 15 : 94 . ( 3 ) في « ج ، ي ، ط » : فجزع . ( 4 ) في المصدر : خبر ما سمع .