السيد هاشم البحراني

610

البرهان في تفسير القرآن

الواحدة ، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ « 1 » إلا بعد النظرة الثانية ، بدلالة قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا علي أول النظرة لك ، والثانية عليك لا لك » . قوله تعالى : * ( فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْه يَزِفُّونَ قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ) * [ 91 - 96 ] 9005 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن آزر أبا إبراهيم ( عليه السلام ) كان منجما لنمرود ، ولم يكن يصدر إلا عن أمره ، فنظر ليلة في النجوم ، فأصبح وهو يقول لنمرود : لقد رأيت عجبا . قال : وما هو ؟ قال : رأيت مولودا يولد في أرضنا ، يكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به . فقال : فتعجب من ذلك ، وقال : هل حملت به النساء ؟ قال : لا . فحجب النساء عن الرجال ، فلم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة لا يخلص إليها ، ووقع آزر بأهله ، فعلقت بإبراهيم ( صلى الله عليه ) فظن أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء إلا علمن به ، فنظرن ، فألزم الله عز وجل ما في الرحم إلى الظهر ، فقلن : ما نرى في بطنها شيئا ، وكان فيما أوتي من العلم : أنه سيحرق بالنار ، ولم يؤت علم أن الله تبارك وتعالى سينجيه . قال : فلما وضعت أم إبراهيم أراد آزر أن يذهب به إلى نمرود ليقتله ، فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران ، أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ، ولا تكون أنت الذي تقتل ابنك . فقال لها : فامضي به . قال : فذهبت به إلى غار ، ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه . قال : فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه ، فجعل يمصها فتشخب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث . ثم إن أمه قالت لأبيه : لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي ، فعلت . قال : فافعلي . فذهبت ، فإذا هي بإبراهيم ( عليه السلام ) ، وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان . قال : فأخذته ، وضمته إلى صدرها ، وأرضعته ، ثم انصرفت

--> 1 - الكافي 8 : 366 / 558 . ( 1 ) في « ج » : الخطايا .