السيد هاشم البحراني
611
البرهان في تفسير القرآن
عنه ، فسألها آزر عنه ، فقالت : قد واريته في التراب . فمكثت تعتل « 1 » ، وتخرج في الحاجة ، وتذهب إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ، فتضمه إليها وترضعه ، ثم تنصرف . فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه ، فصنعت به كما كانت تصنع ، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها ، فقالت له : مالك ؟ فقال لها : اذهبي بي معك . فقالت له : حتى أستأمر أباك . فأتت أم إبراهيم ( عليه السلام ) آزر فأعلمته القصة ، فقال لها : ائتيني به ، فأقعديه على الطريق ، فإذا مر به إخوته دخل معهم ولا يعرف ، قال : وكان إخوة إبراهيم ( عليه السلام ) يعملون الأصنام ويذهبون بها إلى الأسواق ، ويبيعونها » . قال : « فذهبت إليه ، فجاءت به حتى أقعدته على الطريق ، ومر إخوته ، فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه ، فمكث ما شاء الله . قال : فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم ( عليه السلام ) القدوم « 2 » ، وأخذ خشبة ، فنجر منها صنما لم ير مثله قط . فقال آزر لامه : إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا ، قال : فبينما هي كذلك إذ أخذ إبراهيم ( عليه السلام ) القدوم ، فكسر الصنم الذي عمله ، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا ، فقال له : أي شيء عملت ؟ فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : وما تصنعون به ؟ فقال آزر : نعبده . فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : أتعبدون ما تنحتون ؟ فقال آزر لامه : هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه » . 9006 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حجر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « خالف إبراهيم ( صلى الله عليه ) قومه ، وعاب الهتهم حتى ادخل على نمرود ، فخاصمه . فقال إبراهيم ( صلى الله عليه ) رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * « 3 » . وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم ، فقال : * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله ما كان سقيما ، وما كذب . فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم ( عليه السلام ) إلى آلهتهم بقدوم فكسرها ، إلا كبيرا لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم ، فنظروا إلى ما صنع بها ، فقالوا : لا والله ، ما اجترأ عليها ولا كسرها إلى الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها . فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمعوا له الحطب ، واستجادوه ، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده ، وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم ( عليه السلام ) في منجنيق ، وقالت الأرض : يا رب ، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ، يحرق بالنار ! فقال الرب : إن دعاني كفيته » . فذكر أبان عن محمد بن مروان ، عن زرارة « 4 » ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أن دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) يومئذ كان : يا أحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . ثم قال : توكلت على الله . فقال
--> 2 - الكافي 8 : 368 / 559 . ( 1 ) في « ج ، ي » والمصدر : تفعل . ( 2 ) القدوم : آلة للنجر والنحت . « أقرب الموارد - قدم - 2 : 983 » . ( 3 ) البقرة 2 : 258 . ( 4 ) في المصدر : عمّن رواه .