السيد هاشم البحراني
606
البرهان في تفسير القرآن
نفسك بهؤلاء ، أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا ؟ فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟ قال : قل : أنا من مواليكم ، ومحبيكم ، ومعادي أعدائكم ، وموالي أوليائكم . فقال : كذلك أقول ، وكذلك أنا - يا ابن رسول الله - وقد تبت من القول الذي أنكرته ، وأنكرته الملائكة ، فما أنكرتم ذلك إلا لإنكار الله عز وجل . فقال محمد بن علي بن موسى ( عليهم السلام ) : الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك ، وزال عنك الإحباط » . 8996 / [ 7 ] - قال أبو يعقوب يوسف بن زياد ، وعلي بن سيار ( رضي الله عنهما ) : حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد ( عليهم السلام ) ، وقد كان ملك الزمان له معظما ، وحاشيته له مبجلين ، إذ مر علينا والي البلد ، والي الجسرين ، ومعه رجل مكتوف ، والحسن بن علي ( عليهما السلام ) مشرف من روزنته « 1 » ، فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له . فقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : « عد إلى موضعك » . فعاد وهو معظم له ، وقال : يا ابن رسول الله ، أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفي ، فاتهمته بأنه يريد نقبه والسرقة منه ، فقبضت عليه ، فلما هممت أن أضربه خمس مائة سوط ، وهذا سبيلي في من أتهمه ممن آخذه ، ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني ويسألني فيه من لا أطيق مدافعته . فقال لي : اتق الله ، ولا تتعرض لسخط الله ، فإني من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وشيعة هذا الإمام أبي القائم بأمر الله ( عليه السلام ) . فكففت عنه ، وقلت : أنا مار بك عليه ، فإن عرفك بالتشيع أطلقت عنك ، وإلا قطعت يدك ورجلك ، بعد أن أجلدك ألف سوط . وقد جئتك به يا ابن رسول الله ، فهل هو من شيعة علي ( عليه السلام ) كما ادعى ؟ فقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : « معاذ الله ، ما هذا من شيعة علي ( عليه السلام ) ، وإنما ابتلاه الله في يدك لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي ( عليه السلام ) » . فقال الوالي : كفيتني مؤونته ، الآن أضربه خمس مائة ضربة لا حرج علي فيها . فلما نحاه بعيدا ، قال : ابطحوه ، فبطحوه ، وأقام عليه جلادين : واحدا عن يمينه ، وآخر عن شماله ، وقال : أوجعاه . فأهويا إليه بعصيهما ، فكانا لا يصيبان استه شيئا ، إنما يصيبان الأرض ، فضجر من ذلك ، وقال : ويلكما ، تضربان الأرض ؟ اضربا استه . فذهبا يضربان استه ، فعدلت أيديهما ، فجعلا يضرب بعضهما بعضا ، ويصيح ، ويتأوه ، فقال : ويحكما ، أمجنونان أنتما ، يضرب بعضكما بعضا ؟ ! اضربا الرجل . فقالا : ما نضرب إلا الرجل ، وما نقصد سواه ، ولكن تعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا . قال : فقال : يا فلان ، ويا فلان ، حتى دعا أربعة ، وصاروا مع الأولين ستة ، وقال : أحيطوا به فأحاطوا به ، فكان يعدل بأيديهم وترفع عصيهم إلى فوق ، فكانت لا تقع إلا بالوالي ، فسقط عن دابته ، وقال : قتلتموني ، قتلكم الله ، ما هذا ؟ قالوا : ما ضربنا إلا إياه . ثم قال لغيرهم : تعالوا فاضربوا هذا . فجاؤوا يضربونه بعد ، فقال : ويلكم ، إياي تضربون ؟ ! قالوا : لا والله ، ما نضرب إلا الرجل : قال الوالي . فمن أين لي هذه الشجاة برأسي ، ووجهي ، وبدني إن لم تكونوا تضربوني ؟ قالوا : شلت أيماننا إن كنا قصدناك بضرب .
--> 7 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 316 / 161 . ( 1 ) الرّوزنة : الكوّة ، معرّبة . « لسان العرب - رزن - 13 : 179 » .