السيد هاشم البحراني
605
البرهان في تفسير القرآن
له مخالفون ، مقصرون في كثير من الفرائض ، ومتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتقون حيث لا تجب التقية ، وتتركون التقية حيث لا بد من التقية ، ولو قلتم أنكم موالوه ومحبوه ، الموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها ، إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم ، إلا أن تتدارككم رحمة من ربكم . قالوا : يا بن رسول الله ، فإنا نستغفر الله ، ونتوب إليه من قولنا ، بل نقول كما علمنا مولانا : نحن محبوكم ، ومحبوا أوليائكم ، ومعادوا أعدائكم . قال الرضا ( عليه السلام ) : فمرحبا بكم - يا إخواني وأهل ودي - ارتفعوا ، ارتفعوا . فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه ، ثم قال لحاجبه : كم مرة حجبتهم ؟ قال : ستين مرة فقال لحاجبه : فاختلف إليهم ستين مرة متوالية ، فسلم عليهم ، وأقرئهم سلامي ، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم ، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات ودفع مضرات « 1 » » . قال ( عليه السلام ) : « ودخل رجل على محمد بن علي بن موسى الرضا ( عليهم السلام ) وهو مسرور ، فقال : ما لي أراك مسرورا ؟ قال : يا ابن رسول الله ، سمعت أباك يقول : أحق يوم بأن يسر العبد فيه : يوم يرزقه الله صدقات ومبرات وسد خلات من إخوان له مؤمنين ، وأنه قصدني اليوم عشرة من إخواني المؤمنين الفقراء ، لهم عيالات ، قصدوني من بلد كذا وكذا ، فأعطيت كل واحد منهم ، فلهذا سروري . فقال محمد بن علي ( عليهما السلام ) : لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته ، أو لم تحبطه فيما بعد . فقال الرجل : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص ؟ قال : ها قد أبطلت برك بإخوانك وأصدقائك « 2 » . قال : وكيف ذلك ، يا ابن رسول الله ؟ قال له محمد بن علي ( عليهما السلام ) : اقرأ قول الله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * « 3 » . قال الرجل : يا ابن رسول الله ، ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ، ولا آذيتهم . قال له محمد بن علي ( عليهما السلام ) : إن الله عز وجل إنما قال : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * ولم يقل : لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه ، وبالأذى لمن تتصدقون عليه ، وهو كل أذى . أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك ، وملائكة الله المقربين حواليك ، أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا ، يا ابن رسول الله . فقال : فقد آذيتني ، وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك . قال : لماذا ؟ قال : لقولك : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص ؟ ويحك ، أتدري من شيعتنا الخلص ؟ قال : لا . قال : شيعتنا الخلص حزقيل المؤمن ، مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الذي قال الله تعالى فيه : وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى « 4 » وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار . أسويت
--> ( 1 ) في المصدر : المعرّات . ( 2 ) في المصدر : صدقاتك . ( 3 ) البقرة 2 : 264 . ( 4 ) يس 36 : 20 .