السيد هاشم البحراني

570

البرهان في تفسير القرآن

رجلا يعلم كم عدده ، وكم فيه ذكر ، وكم فيه أنثى » . فقلت : من ذلك - يا مولاي - الرجل ؟ فقال : « يا عمار ، أما قرأت في سورة يس : * ( وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * ؟ فقلت : بلى ، يا مولاي . قال : « أنا ذلك الإمام المبين » . 8910 / [ 22 ] - البرسي : عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية : * ( وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * ، قام رجلان ، فقالا : يا رسول الله ، أهو التوراة ؟ قال : « لا » . قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : « لا » . قالا : فهو القرآن ؟ قال : « لا » . فأقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : « هذا هو الذي أحصى الله فيه علم كل شيء ، وإن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته ، وبعد وفاته ، وإن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته ، وبعد وفاته » . قوله تعالى : * ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) * [ 13 و 14 ] 8911 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن تفسير هذه الآية . فقال : « بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية ، فجاءاهم بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما ، فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث ، فدخل المدينة ، فقال : أرشدوني إلى باب الملك . قال : فلما وقف على الباب ، قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك . فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الآلهة . فأدخلوه ، فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين ، بالخرق « 1 » ، ألا رفقتما ؟ ! ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي . ثم ادخل على الملك ، فقال له الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي ، فلم أزل وأنت أخي ، فسلني حاجتك . قال : مالي من حاجة - أيها الملك - ولكني رأيت رجلين في بيت الآلهة ، فما بالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني يضلاني عن ديني « 2 » ، ويدعواني إلى إله السماوات « 3 » . فقال : أيها الملك ، مناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما مالنا ، وعليهما ما علينا » . قال : « فبعث الملك إليهما ، فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعو إلى عبادة

--> 22 - مشارق أنوار اليقين : 55 . 1 - تفسير القمّي 2 : 212 . ( 1 ) الخرق : نقيض الرّفق . « لسان العرب - خرق - 10 : 75 » . ( 2 ) في المصدر : ببطلان ديني . ( 3 ) في المصدر : إليه سماوي .