السيد هاشم البحراني

494

البرهان في تفسير القرآن

* ( والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * ؟ فقال بريدة : يا رسول الله ما علمت أني قد قصدتك بأذى . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو تظن - يا بريدة - أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ، أما علمت أن عليا مني وأنا منه ، وأن من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة ، أنت أعلم ، أم الله عز وجل ؟ أنت أعلم ، أم قراء اللوح المحفوظ ؟ أنت أعلم ، أم ملك الأرحام ؟ فقال بريدة : بل الله أعلم ، وقراء اللوح المحفوظ ، وملك الأرحام أعلم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا بريدة ، أنت أعلم أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال : بل حفظة علي بن أبي طالب . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكيف تخطئه ، وتلومه ، وتوبخه ، وتشنع عليه في فعله ، وهذا جبرئيل ( عليه السلام ) أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد ؟ وهذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب « 1 » قبل أن يولد ، حين استحكم في بطن أمه : أنه لا يكون منه خطيئة أبدا ، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي إلى السماء أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا : علي معصوم من كل خطأ وزلل . فكيف تخطئه أنت - يا بريدة - وقد صوبه رب العالمين ، والملائكة المقربون ؟ ! يا بريدة ، لا تتعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل ، فإنه أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وسيد الصالحين ، وفارس المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وقسيم الجنة والنار ، يقول يوم القيامة للنار : هذا لي ، وهذا لك . ثم قال : يا بريدة ، أترى ليس لعلي من الحق عليكم - معاشر المسلمين - ألا تكايدوه ، ولا تعاندوه ، ولا تزايدوه ؟ هيهات هيهات ، إن قدر علي عند الله تعالى أعظم من قدره عندكم ، ألا أخبركم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم ، فيقال لهم : هذه السيئات ، فأين الحسنات ، وإلا فقد عطبتم ؟ فيقولون : يا ربنا ، ما نعرف لنا حسنات ! . فإذا النداء من قبل الله عز وجل : إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات ، فإني أعرفها لكم ، وأوفرها عليكم . ثم تأتي الريح برقعة صغيرة وتطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء والأرض ، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك ، وأمك ، وإخوانك ، وأخواتك ، وخاصتك ، وقراباتك ، وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة . فيقول أهل المحشر : يا ربنا ، أما الذنوب فقد عرفناها ، فما كانت حسناتهم ؟ فيقول الله عز وجل : يا عبادي ، إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه ، فقال له : خذها ، فإني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له الآخر : قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب ، ولك من مالي ما شئت . فشكر الله تعالى ذلك لهما ، فحط به خطاياهما ، وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما الجنة . ثم قال : يا بريدة ، إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف الذي يرمى بها عند الجمرات فإياك

--> ( 1 ) في المصدر : إنّهم كتبوا .