السيد هاشم البحراني

472

البرهان في تفسير القرآن

داود ( عليه السلام ) : وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه ) * « 1 » ؟ - وستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى ، ومعناها عن الرضا ( عليه السلام ) - وقوله عز وجل في نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه ) * ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : « ويحك - يا علي - اتق الله ، ولا تنسب إلى الأنبياء الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله برأيك ، فإن الله تعالى يقول : وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 2 » » . وذكر ( عليه السلام ) الجواب عن الآيات ، إلى أن قال : « وأما محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقول الله تعالى : * ( وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * فإن الله تعالى عرف نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في دار الآخرة ، وأنهن أمهات المؤمنين . وإحداهن - من سمى له - : زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اسمها في نفسه ، ولم يبده ، لكي لا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، فقال الله تعالى : * ( وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * يعني في نفسك ، وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم ( عليه السلام ) ، وزينب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بقوله : * ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) * الآية ، وفاطمة من علي ( عليهما السلام ) » . قال : فبكى علي بن محمد بن الجهم ، وقال : يا ابن رسول الله ، أنا تائب إلى الله تعالى من أن أنطق في أنبيائه ( عليهم السلام ) بعد يومي هذا إلا بما ذكرته . 8647 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون ، وعنده الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ، أليس من قولك : « إن الأنبياء معصومون ؟ » قال : « بلى » . فسأله المأمون عن آيات في الأنبياء ، وذكرناها في مواضعها ومعناها عن الرضا ( عليه السلام ) ، إلى أن قال المأمون : فأخبرني عن قول الله تعالى : * ( وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه وأَنْعَمْتَ عَلَيْه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّه وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * . قال الرضا ( عليه السلام ) : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الله الذي خلقك ! وإنما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله تعالى ، فقال الله تعالى : أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ) * « 3 » . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال !

--> 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 195 / 1 . ( 1 ) سورة ص 38 : 24 . ( 2 ) آل عمران 3 : 7 . ( 3 ) الإسراء 17 : 40 .