السيد هاشم البحراني

473

البرهان في تفسير القرآن

فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله لها : سبحان الذي خلقك ، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : يا رسول الله ، إن امرأتي في خلقها سوء ، وإني أريد طلاقها . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أمسك عليك زوجك ، واتق الله . وقد كان الله تعالى عرفه عدد أزواجه ، وأن تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك في نفسه ، ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يقول لمولاه : إن امرأتك ستكون لي زوجة ، فيعيبونه بذلك ، فأنزل الله تعالى : * ( وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه ) * يعني بالإسلام * ( وأَنْعَمْتَ عَلَيْه ) * يعني بالعتق * ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّه وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * ، ثم إن زيد بن حارثة طلقها ، واعتدت منه ، فزوجها الله تعالى من نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنزل بذلك قرآنا ، فقال عز وجل : * ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولًا ) * ، ثم علم الله عز وجل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها ، فأنزل الله تعالى : * ( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّه لَه ) * » . فقال المأمون : لقد شفيت « 1 » صدري - يا ابن رسول الله - وأوضحت لي ما كان ملتبسا علي ، فجزاك الله تعالى عن أنبيائه ، وعن الإسلام خيرا . 8648 / [ 3 ] - الطبرسي : قيل : الذي أخفاه في نفسه : أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه ، وأن زيدا سيطلقها ، فلما جاء زيد ، وقال : إني أريد أن اطلق زينب ، قال له : « أمسك عليك زوجك » . فقال سبحانه : « لم قلت : أمسك عليك زوجك ، وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك ؟ » . قال : وروي ذلك عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وهذا التأويل مطابق لتلاوة الآية . وقد تقدمت رواية أخرى في ذلك ، في قوله تعالى : وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ « 2 » . قوله تعالى : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللَّه وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * [ 40 ] 8649 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة ، قالت قريش : يعيرنا محمد أن يدعي

--> 3 - مجمع البيان 8 : 564 . 1 - تفسير القمّي 2 : 194 . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : شرحت . ( 2 ) تقدّم في الحديث ( 1 ) من تفسير الآيتين ( 4 و 5 ) من هذه السورة .