السيد هاشم البحراني

446

البرهان في تفسير القرآن

يقول : « استخلف الناس أبا بكر وأنا - والله - أحق بالأمر ، وأولى به منه ، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحق بالأمر ، وأولى به منه ، إلا أن عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم ، لا يعرف لهم علي فضل ، ولو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ، المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك » . ثم ذكر ( عليه السلام ) ما احتج به على أهل الشورى ، فقال في ذلك : « نشدتكم بالله ، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كساء خيبريا ، فضمني فيه ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ثم قال : يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ؟ » . قالوا : اللهم لا . 8591 / [ 9 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد ، قال : حدثني أحمد بن التغلبي ، قال : حدثني أحمد بن عبد الحميد ، قال : حدثني حفص بن منصور العطار ، قال : حدثنا أبو سعيد الوراق ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : « لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له ، وفعلهم بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما كان ، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ، ويرى منه انقباضا ، فكبر ذلك على أبي بكر ، فأحب لقاءه ، واستخراج ما عنده ، والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه ، وتقليدهم إياه أمر الأمة ، وقلة رغبته في ذلك ، وزهده فيه ، أتاه في وقت غفلة ، وطلب منه الخلوة ، وقال له : والله - يا أبا الحسن - ما كان هذا الأمر مواطأة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصا عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ، ولا قوة لي بمال ، ولا كثرة العشيرة ، ولا ابتزازا له دون غيري ، فما لك تضمر علي ما لا أستحق منك ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه ، وتنظر إلي بعين السأمة مني ؟ » . قال : « فقال له علي ( عليه السلام ) : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه ؟ فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى ، وأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت » . قال : « فقال علي ( عليه السلام ) : أما ما ذكرت من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنت من الأمة ، أو لم أكن ؟ قال : بلى . قال : وكذلك العصابة الممتنعة عليك : من سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ قال : كل من الأمة . فقال علي ( عليه السلام ) : فكيف تحتج بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ، وليس من الأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ونصيحته منهم تقصير ؟ !

--> 9 - الخصال : 548 / 30 .