السيد هاشم البحراني
437
البرهان في تفسير القرآن
يخذل ، ثم قال حين قدم للقتل : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل فقدم ، وضرب عنقه فقتلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في البردين : بالغداة ، والعشي ، في ثلاثة أيام ، وكان يقول : « اسقوهم العذب ، وأطعموهم الطيب ، وأحسنوا إسارهم » . حتى قتلهم كلهم ، وأنزل الله على رسوله فيهم : * ( وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ) * أي من حصونهم * ( وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * إلى قوله : * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * . 8567 / [ 2 ] - الطبرسي ، في ( إعلام الورى ) ، قال : قال أبان بن عثمان : حدثني من سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على التل الذي عليه مسجد الفتح ، في ليلة ظلماء ، ذات قرة ، قال : من يذهب فيأتينا بخبرهم ، وله الجنة ؟ فلم يقم أحد . ثم عاد ثانية ، وثالثة ، فلم يقم أحد . وقام حذيفة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : انطلق ، حتى تسمع كلامهم ، وتأتيني بخبرهم . فذهب ، فقال : اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، حتى ترده إلي ، وقال : لا تحدث شيئا حتى تأتيني . ولما توجه حذيفة ، قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي ، ثم نادى بأشجى صوت : يا صريخ المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف همي ، وكربي ، فقد ترى حالي ، وحال من معي . فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا رسول الله ، إن الله عز وجل سمع مقالتك ، واستجاب دعوتك ، وكفاك هول من تحزب عليك وناوأك . فجثا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ركبتيه ، وبسط يديه ، وأرسل بالدمع عينيه ، ثم نادى : شكرا ، شكرا ، كما آويتني ، وآويت من معي . ثم قال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، إن الله قد نصرك ، وبعث عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها الحصى ، وريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل . قال حذيفة : فخرجت ، فإذا أنا بنيران القوم قد طفئت ، وخمدت ، وأقبل جند الله الأول : ريح شديدة فيها الحصى ، فما ترك لهم نارا إلا أخمدها ، ولا خباء إلا طرحها ، ولا رمحا إلا ألقاها ، حتى جعلوا يتترسون من الحصى ، وكنت أسمع وقع الحصى في الترسة . وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته ، ثم صاح في قريش : النجاء ، النجاء ثم فعل عيينة بن حصن مثلها ، وفعل الحارث بن عوف مثلها ، وذهب الأحزاب ، ورجع حذيفة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره الخبر ، وأنزل الله على رسوله : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * « 1 » إلى ما شاء الله من السورة . وأصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمسلمين حتى دخل المدينة ، فضربت له ابنته فاطمة ( عليها السلام ) غسولا ، فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) على بغلة ، معتجرا بعمامة بيضاء ، عليه قطيفة من إستبرق ، معلق عليها
--> 2 - إعلام الورى : 92 . ( 1 ) الأحزاب 33 : 9 .