السيد هاشم البحراني

438

البرهان في تفسير القرآن

الدر والياقوت ، عليه الغبار ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمسح الغبار عن وجهه ، فقال له جبرئيل : رحمك الله ، وضعت السلاح ولم يضعه أهل السماء ؟ وما زلت أتبعهم حتى بلغت الروحاء . ثم قال جبرئيل ( عليه السلام ) : انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب ، فوالله لأدقنهم دق البيضة على الصخرة . فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) ، فقال : قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة ، وقال : عزمت عليكم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة . فأقبل علي ( عليه السلام ) ، ومعه المهاجرون ، وبنو عبد الأشهل ، وبنو النجار كلها ، لم يتخلف عنه منهم أحد ، وجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسرب إليه الرجال ، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء ، فأشرفوا عليه ، وسبوه ، وقالوا : فعل الله بك ، وبابن عمك ، وهو واقف لا يجيبهم ، فلما أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والمسلمون حوله ، تلقاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقال : لا تأتهم - يا رسول الله ، جعلني الله فداك - فإن الله سيجزيهم . فعرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنهم قد شتموه ، فقال : أما إنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت ، وأقبل ، ثم قال : يا إخوة القردة ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، يا عباد الطواغيت ، اخسؤوا ، أخسأكم الله . فصاحوا يمينا وشمالا : يا أبا القاسم ، ما كنت فحاشا ، فما بدا لك ؟ ! » . قال الصادق ( عليه السلام ) : « فسقطت العنزة « 1 » من يده ، وسقط رداؤه من خلفه ، وجعل يمشي إلى وراءه ، حياء مما قال لهم . فحاصرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسا وعشرين ليلة ، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل الرجال ، وسبي الذراري والنساء ، وقسمة الأموال ، وأن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . فلما جيء بالأسارى ، حبسوا في دار ، وامر بعشرة ، فأخرجوا ، فضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعناقهم ، ثم امر بعشرة ، فأخرجوا ، فضرب الزبير أعناقهم ، وكل رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا قتل الرجل والرجلين » . قال : « ثم انفجرت رمية سعد ، والدم ينضح حتى قضى ، ونزع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رداءه ، فمشى في جنازته بغير رداء ، وبعث عبد الله بن عتيك إلى خيبر ، فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق » . قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه ورَسُولَه والدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) *

--> ( 1 ) العنزة : عصا في قدر نصف الرّمح أو أكثر شيئا ، فيها سنان مثل سنان الرمح . « لسان العرب - عنز - 5 : 384 » .