السيد هاشم البحراني

431

البرهان في تفسير القرآن

قال : فيم ، وفيم ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : أما أولهن - وساق الحديث بذكر الأولى ، والثانية ، والثالثة ، والرابعة ، إلى أن قال - : وأما الخامسة - يا أخا اليهود - فإن قريشا والعرب تجمعت ، وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة ، واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك ، فخندق على نفسه ، ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش ، فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة ، وفينا الضعف ، ترعد ، وتبرق ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوها إلى الله عز وجل ، ويناشدها بالقرابة والرحم ، فتأبى عليه ، ولا يزيدها ذلك إلا عتوا ، وفارسها فارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود ، يهدر كالبعير المغتلم « 1 » ، يدعو إلى البراز ، ويرتجز ، ويخطر برمحه مرة ، وبسيفه مرة ، لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيجه ، ولا بصيرة تشجعه ، فأنهضني إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعممني بيده ، وأعطاني سيفه هذا - وضرب بيده إلى ذي الفقار - فخرجت إليه ، ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود ، فقتله الله عز وجل بيدي ، والعرب لا تعد لها فارسا غيره ، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك ، وبما كان مني فيهم من النكاية . ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى ، يا أمير المؤمنين » . ثم ذكر السادسة ، والسابعة ، ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، ثم الرابعة ، وذكرها ، وقال ( عليه السلام ) فيها : « وأما نفسي ، فقد علم من حضر ممن ترى ، ومن غاب من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ، ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا ، وعمي حمزة ، وأخي جعفر ، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ، فتقدمني أصحابي ، وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل ، فأنزل الله فينا : * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) * حمزة ، وجعفر ، وعبيدة ، وأنا - والله - المنتظر » . 8555 / [ 4 ] - ابن شهرآشوب : عن أبي الورد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه ) * قال : « علي ، وحمزة ، وجعفر ، * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ) * ، قال : عهده ، وهو حمزة ، وجعفر * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) * ، قال : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » . 8556 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه ) * : « أي لا يغيروا « 2 » أبدا * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ) * أي أجله ، وهو

--> 4 - المناقب 3 : 92 . 5 - تفسير القمّي 2 : 188 . ( 1 ) أي الهائج . ( 2 ) في المصدر : لا يفرّوا .