السيد هاشم البحراني
368
البرهان في تفسير القرآن
الناس على بول ولا غائط قط ولا اغتسال ، لشدة تستره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط ، ولم يغضب قط مخافة الإثم في دينه ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا ، ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء ، وولد له الأولاد الكثيرة ، وقدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم . ولم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا « 1 » ، ولم يسمع قولا استحسنه من أحد قط إلا سأله عن تفسيره ، وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين ، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم « 2 » بالله ، وطمأنينتهم في ذلك ، ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان « 3 » ، وكان يداوي نفسه بالتفكر والعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه ، ولا ينظر إلا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح العصمة « 4 » » . 8399 / [ 6 ] - الطبرسي : بحذف الإسناد ، عن حماد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان لقمان الحكيم معمرا قبل داود ( عليه السلام ) في أعوام كثيرة ، وإنه أدرك أيامه ، وكان معه يوم قتل جالوت ، وكان طول جالوت ثمان مائة ذراع ، وطول داود عشرة أذرع ، فلما قتل داود جالوت رزقه الله النبوة بعد ذلك ، وكان لقمان معه إلى أن ابتلي بالخطيئة ، وإلى أن تاب الله عليه ، وبعده . وكان لقمان يعظ ابنه بآثار حتى تفطر وانشق ، وكان فيما وعظه أنه قال : يا بني ، مذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد . يا بني ، لا خير في الكلام إلا بذكر الله تعالى ، وإن صاحب السكوت تعلوه السكينة والوقار . يا بني ، جالس العلماء ، فلو وضع الله العلم في قلب كلب لأعزه الله وأحبه . يا بني ، جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتك ، ولا تجادلهم فيمقتوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ، ولا تصم صوما يمنعك ويضعفك عن الصلاة ، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام ، والصلاة أفضل الأعمال . يا بني ، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك . يا بني ، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عني بالأدب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف عمله ، ومن تكلف عمله اشتد طلبه ، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته ، فاتخذه عادة ، فإنك تخلف به في سلفك ، وتنفع به خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ، ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عن العلم والطلب لغيره ، فإن غلبت على الدنيا فلا
--> 6 - . . . ( 1 ) في « ط » : تحابّا . ( 2 ) في المصدر : لعزّتهم . ( 3 ) في « ط ، ج ، ي » : والمصدر : السلطان . ( 4 ) في المصدر : القضيّة .