السيد هاشم البحراني
369
البرهان في تفسير القرآن
تغلب على الآخرة . يا بني ، من أدرك العلم ، فأي شيء فاته ؟ ومن فاته العلم فأي شيء أدرك ؟ يا بني ، إذا فاتك طلب العلم فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظالما ، ولا تصادقن عدوا ، ولا تؤاخين فاسقا نطفا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك « 1 » . يا بني ، لا تصعر خدك للناس ، ولا تمش في الأرض مرحا ، واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ، واقصد في مشيك . يا بني ، خف الله تعالى خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج الله تعالى رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثقلين أن يغفر الله لك . فقال له ابنه : يا أبت ، وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد ؟ فقال لقمان : يا بني ، لو استخرج قلب المؤمن وشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، ولو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر شيئا ولا مثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله ويصدق ما قال الله تعالى يفعل ما أمر الله ، ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ، ومن عمل لله عملا خالصا ناصحا آمن بالله صادقا ، ومن يطع الله تعالى خافه ، ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان الله فقد خان الله ، ومن خان الله استوجب سخطه وعذابه ، نعوذ بالله من سخط الله وعذابه وخزيه ونكاله . يا بني ، لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين ؟ يا بني ، من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا ، أي من استنقذها من قتل ، أو غرق ، أو حرق ، أو هدم ، أو سبع ، أو كفله حتى يستغني ، أو أخرجه من فقر إلى غنى ، وأفضل من ذلك كله من أخرجه من ضلال إلى هدى . يا بني ، أقم الصلاة وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور » . قوله تعالى : * ( ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً عَلى وَهْنٍ ) * - إلى قوله تعالى - * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * [ 14 - 15 ] 8400 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : * ( ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً عَلى وَهْنٍ ) * يعني ضعفا على
--> 1 - تفسير القمّي 2 : 165 . ( 1 ) في « ط » : نسخة بدل : أرزقك .