السيد هاشم البحراني

203

البرهان في تفسير القرآن

هذه العوذة المتقدمة ، وتسع آيات ، تقدم تفسيرها في سورة بني إسرائيل « 1 » . قوله تعالى : * ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) * [ 13 - 14 ] 7977 / [ 1 ] - الطبرسي : قرأ علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « مبصرة » بفتح الميم والصاد . 7978 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن يزيد ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل . قال : « الكفر في كتاب الله عز وجل على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة ، وكفر النعم ، فأما كفر الجحود : فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول : لا رب ، ولا جنة ، ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة ، يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) * « 2 » ، وهو دين وضعوه لأنفسهم ، بالاستحسان ، على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون . قال الله عز وجل : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) * « 3 » ، إن ذلك كما يقولون ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 4 » ، يعني بتوحيد الله تعالى ، فهذا أحد وجوه الكفر . وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة « 5 » ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده ، وقد قال الله عز وجل : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) * ، وقال الله عز وجل : وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 6 » ، فهذا تفسير وجهي الجحود » . والحديث بتفسير الأوجه الخمسة تقدم في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ

--> 1 - مجمع البيان 7 : 331 . 2 - الكافي 2 : 287 / 1 . ( 1 ) سورة الإسراء 17 : 101 . ( 2 ، 3 ) الجاثية 45 : 24 . ( 4 ) البقرة 2 : 6 . ( 5 ) هكذا في جميع النسخ والمصدر ، والظاهر أن الصواب : أما الوجه الآخر من الجحود ، فهو الجحود على معرفة . ( 6 ) البقرة 2 : 89 .