السيد هاشم البحراني

174

البرهان في تفسير القرآن

قوله تعالى : * ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) * - إلى قوله تعالى - * ( ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * [ 78 - 87 ] 7891 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ابن زيد الزيات ، قال : حدثنا محمد بن زياد الأزدي ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) * ، وذكر الحديث فيما ابتلاه به ربه ، إلى أن قال : « والتوكل ، بيان ذلك في قوله : * ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) * . ثم الحكم ، والانتماء إلى الصالحين ، في قوله : * ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * يعني بالصالحين : الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس ، حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله : * ( واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * أراد في هذه الأمة الفاضلة ، فأجابه الله ، وجعل له ولغيره من الأنبياء : * ( لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وذلك قوله : وجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) * « 1 » . ثم استقصار النفس في الطاعة ، في قوله : * ( ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * » . والحديث طويل ، ذكرناه في قوله تعالى : وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « 2 » . 7892 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن ( رضي الله عنهما ) ، قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب ابن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في حديث غيبة إبراهيم ، إلى أن قال : « ثم غاب ( عليه السلام ) الغيبة الثانية ، وذلك حين نفاه الطاغوت عن بلده « 3 » ، فقال : وأَعْتَزِلُكُمْ وما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه وأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) * « 4 » . قال الله تقدس ذكره : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه وَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ووَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا « 5 » يعني به علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لأن إبراهيم ( عليه السلام ) قد كان دعا الله عز وجل أن يجعل له

--> 1 - معاني الأخبار : 126 / 1 . 2 - كمال الدين وتمام النعمة : 139 / 7 . ( 1 ) مريم 19 : 50 . ( 2 ) تقدّم في الحديث ( 1 ) من تفسير الآية ( 124 ) من سورة البقرة . ( 3 ) في المصدر : عن حصر . ( 4 ) مريم 19 : 48 . ( 5 ) مريم 19 : 49 و 50 .