السيد هاشم البحراني

121

البرهان في تفسير القرآن

7769 / [ 7 ] - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) - في حديث له - قال : « أما الزكاة فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أدى الزكاة إلى مستحقها ، وقضى الصلاة على حدودها ، ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما ، جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات ، حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها وعلاليها « 1 » ، بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . ومن بخل بزكاته ، وأدى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء ، إلى أن يجيء حين زكاته ، فإن أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته ، فحملتها إلى ساق العرش ، فيقول الله عز وجل : سر إلى الجنان ، واركض فيها إلى يوم القيامة ، فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك . فيركض فيها ، على أن كل ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره ، من يومه إلى يوم القيامة ، حتى ينتهي به إلى حيث ما شاء الله تعالى ، فيكون ذلك كله له ، ومثله عن يمينه ، وشماله ، وأمامه ، وخلفه ، وفوقه ، وتحته . وإن بخل بزكاته ولم يؤدها ، امر بالصلاة فردت إليه ، ولفت كما يلف الثوب الخلق ، ثم يضرب بها وجهه ، ويقال له : يا عبد الله ، ما تصنع بهذا دون هذا ؟ قال : « فقال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أسوأ حال هذا ! قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو لا أنبئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله . قال : رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى ، فقتل مقبلا غير مدبر ، والحور العين يتطلعن إليه ، وخزان الجنان يتطلعون إلى ورود روحه عليهم ، وأملاك السماء وأملاك الأرض يتطلعون إلى نزول الحور العين إليه ، والملائكة خزان الجنان ، فلا يأتونه ، فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول : ما بال الحور العين لا ينزلن إليه ، وما بال خزان الجنان لا يردون عليه ؟ فينادون من فوق السماء السابعة : يا أيتها الملائكة ، انظروا إلى آفاق السماء ودوينها . فينظرون ، فإذا توحيد هذا العبد ، وإيمانه برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلاته ، وزكاته ، وصدقته ، وأعمال بره كلها ، محبوسات دوين السماء ، وقد طبقت آفاق السماء كلها ، كالقافلة العظيمة ، قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ، ومهاب الشمال والجنوب ، تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها ، الواردون بها : ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء ، لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد ؟ فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء ، فتفتح ، ثم ينادي هؤلاء الأملاك : ادخلوها إن قدرتم . فلا تقلهم أجنحتهم ، ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال ، فيقولون : يا ربنا ، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال . فينادي منادي ربنا عز وجل : يا أيها الملائكة ، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها ، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي تزفها إلى دوين العرش ، ثم تقرها في درجات الجنان . فتقول الملائكة : يا ربنا ، ما مطاياها ؟ فيقول الله تعالى : وما الذي حملتم من عنده ؟ فيقولون : توحيده لك ، وإيمانه بنبيك . فيقول الله تعالى : فمطاياها موالاة علي أخي نبيي ، وموالاة الأئمة الطاهرين ، فإن أتت فهي الحاملة ، الرافعة ، الواضعة لها في الجنان . فينظرون ، فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء ، ليس له موالاة علي بن أبي طالب والطيبين من آله ( عليهم السلام ) ،

--> 7 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 76 / 39 . ( 1 ) العلَّالي : جمع العلَّيّة ، وهي الغرفة . « الصحاح - علا - 6 : 2437 » .