السيد هاشم البحراني
122
البرهان في تفسير القرآن
ومعاداة أعدائهم ، فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة الذين كانوا حامليها : اعتزلوها ، والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ، ليأتيها من هو أحق بحملها ، ووضعها في مواضع استحقاقها ، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها . ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : يا أيتها الزبانية ، تناوليها وحطيها إلى سواء الجحيم ، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي والطيبين من آله ( عليهم السلام ) . قال : فينادي تلك الأملاك ، ويقلب الله عز وجل تلك الأثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي ( عليه السلام ) ، ومولاته لأعدائه ، فيسلطها الله تعالى وهي في صورة الأسود على تلك الأعمال ، وهي كالغربان والقرقس « 1 » ، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها ، ولا يبقى له عمل إلا أحبط ، ويبقى عليه موالاته لأعداء علي ( عليه السلام ) ، وجحده ولايته ، فيقره ذلك في سواء الجحيم ، فإذا هو قد حبطت أعماله ، وعظمت أوزاره وأثقاله ، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة « 2 » » . 7770 / [ 8 ] - الشيخ في أماليه ، قال : أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد المزني ، قال : حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني ، عن سعد بن سعيد ، عن يونس بن الحباب ، عن علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم ( عليه السلام ) فرحوا واستبشروا ، وإذا ذكر عندهم آل محمد ( عليهم السلام ) اشمأزت قلوبهم ؟ والذي نفس محمد بيده ، لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي » . والروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت ( عليهم السلام ) أكثر من أن تحصى . قوله تعالى : * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ) * [ 24 ] 7771 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ) * فبلغنا - والله أعلم - أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار ، فيقال لهم : ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة ، ثم يدخلون النار أفواجا ، وذلك نصف النهار ، وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف ، حتى يعطوا منازلهم في
--> 8 - الأمالي 1 : 139 . 1 - تفسير القمّي 2 : 113 . ( 1 ) القرقس : البعوض ، وقيل : البقّ . « لسان العرب 6 : 173 » . ( 2 ) في « ط » : التي تحبط بالصلاة .