السيد هاشم البحراني

648

البرهان في تفسير القرآن

وصيه السمكة ، فقال لموسى ( عليه السلام ) : إني نسيت الحوت على الصخرة . فقال موسى : ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده ، فرجعا على آثارهما قصصا ، إلى الرجل وهو في الصلاة ، فقعد موسى ( عليه السلام ) حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما . 6710 / [ 4 ] - وقال علي بن إبراهيم : حدثني محمد بن علي بن بلال ، عن يونس ، قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى ( عليه السلام ) أيهما كان أعلم ؟ وهل يجوز أن يكون على موسى ( عليه السلام ) حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه ؟ قال قاسم الصيقل : فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يسألونه عن ذلك ، فكتب في الجواب : « أتى موسى ( عليه السلام ) العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا ، فسلم عليه موسى ( عليه السلام ) فأنكر السلام ، إذ كان بأرض ليس فيها سلام ، قال : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران . قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما ؟ قال : نعم . قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا . قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت أنت بأمر لا أطيقه . ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد ( عليهم السلام ) من البلاء وكيد الأعداء حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن فضل آل محمد ( عليهم السلام ) حتى جعل موسى ( عليه السلام ) يقول : يا ليتني كنت من آل محمد ، وحتى ذكر فلانا وفلانا ، وفلانا ، ومبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قومه ، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وذكر له تأويل هذه الآية : ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * « 1 » حين أخذ عليهم الميثاق ( عليه السلام ) فقال موسى : * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * فقال الخضر ( عليه السلام ) : * ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * ؟ فقال موسى ( عليه السلام ) : * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * قال الخضر ( عليه السلام ) : * ( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ذِكْراً ) * يقول : لا تسألني عن شيء أفعله ، ولا تنكره علي حتى أخبرك أنا بخبره ، قال : نعم . فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر ، وقد شحنت سفينة وهي تريد أن تعبر ، فقال أرباب السفينة : نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون فحملوهم ، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر ( عليه السلام ) إلى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين ، فغضب موسى ( عليه السلام ) غضبا شديدا ، وقال للخضر ( عليه السلام ) : * ( أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ) * فقال له الخضر : * ( أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * . قال موسى ( عليه السلام ) * ( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) * . فخرجوا من السفينة ومروا فنظر الخضر ( عليه السلام ) إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر ، وفي أذنيه درتان ، فتأمله الخضر ( عليه السلام ) ، ثم أخذه فقتله فوثب موسى ( عليه السلام ) على الخضر ( عليه السلام ) وجلد به

--> 4 - تفسير القمّي 2 : 38 . ( 1 ) الأنعام 6 : 110 .