السيد هاشم البحراني

619

البرهان في تفسير القرآن

معهم ، فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تبارك وتعالى : * ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ) * فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته ، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون . ثم انتبهوا فقال : بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا ؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت ، فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم . ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق « 1 » وادخل المدينة متنكرا ألا يعرفوك فاشتر لنا طعاما ، فإنهم إن علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف التي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك ، لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ، ومن أين جئت ؟ فأخبرهم ، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم : سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي أن نبني هاهنا مسجدا نزوره ، فإن هؤلاء قوم مؤمنون . ولهم في كل سنة تقلبان « 2 » : ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى « 3 » وستة أشهر على جنوبهم اليسرى « 4 » والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف ، وذلك قوله : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ) * أي خبرهم * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ) * إلى قوله تبارك وتعالى * ( وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) * : أي بالفناء * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ ) * أي أنبهناهم * ( لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ) * إلى قوله * ( ولَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً وكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ) * وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف * ( لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ) * إلى قوله : * ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * فقال الله لنبيه : قل لهم * ( رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) * . ثم انقطع خبرهم ، فقال : * ( فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * أخبره أنه إنما أحتبس الوحي عنه أربعين صباحا لأنه قال لقريش : غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن ، فقال الله : * ( ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * إلى

--> ( 1 ) في « س ، ط » : هذه الورقة . ( 2 ) في المصدر : نقلتان . ( 3 ) في « س ، ط » : الأيمن . ( 4 ) في « س ، ط » : الأيسر .