السيد هاشم البحراني
593
البرهان في تفسير القرآن
عليهما ، فأوحى الله إليه . يا إبراهيم ، اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، أنا الغفور الرحيم ، الجبار « 1 » الحليم ، لا تضرني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإنما أنت عبد نذير ، لا شريك لي في المملكة ، ولا مهيمن علي ، ولا على عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : اما أن تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ، ذريات مؤمنون « 2 » ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالأمهات الكافرات ، فأرفع عذابي عنهم ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حل بهم عذابي ، وحاق بهم بلائي ، فإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي . يا إبراهيم ، خل بيني وبين عبادي فإني أرحم بهم منك ، وخل بيني وبين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ، ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تعالى - يا أبا جهل - إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة ، عكرمة « 3 » ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما إن ، أطاع الله فيه ، كان عند الله جليلا ، وإلا فالعذاب نازل عليك ، وكذلك سائر قريش السائلين ، لما سألوا من هذا ، إنما أمهلوا لأن الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد ، وينال به السعادة ، فهو تعالى لا يقتطعه عن تلك السعادة ولا يبخل بها عليه ، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة ، ولولا ذلك لنزل العذاب بكفاتكم ، فانظر نحو السماء ، فنظر فإذا أبوابها مفتحة ، وإذا النيران نازلة منها مسامتة « 4 » لرؤس القوم تدنو منهم ، حتى وجدوا حرها بين أكتافهم ، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تروعنكم ، فإن الله لا يهلككم بها ، وإنما أظهرها عبرة ثم نظروا فإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ورفعتها ودفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد ، بعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم ممن لا يؤمن وهم يؤمنون » . 6561 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : إنها نزلت في عبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة ( رحمة الله عليها ) ، وذلك أنه قال هذا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة قبل الهجرة ، فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبي أمية فسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يرد عليه السلام ، فأعرض عنه فلم يجبه بشيء ، وكانت أخته أم سلمة
--> 2 - تفسير القمّي 2 : 26 . ( 1 ) في المصدر : الحنّان . ( 2 ) في « س » : يؤمنون . ( 3 ) عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القريشي ، من صناديد قريش في الجاهلية والإسلام . كان هو وأبوه من أشدّ الناس عداوة للنبيّ ( صلى اللَّه عليه وآله ) ، وأسلم عكرمة بعد فتح مكّة ، فشهد الوقائع ، وولي الأعمال ، وولي الأعمال ، وقتل في اليرموك أو يوم برج الصفر ، سنة 13 : ه . الطبقات الكبرى 7 : 404 ، صفة الصفوة 1 : 730 / 111 ، سير أعلام النبلاء 1 : 323 / 66 ، الإصابة 2 : 496 . ( 4 ) سامته مسامتة : قابله ووازاه . « تاج العروس - سمت - 1 : 555 » .