السيد هاشم البحراني
594
البرهان في تفسير القرآن
مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل عليها فقال : يا أختي ، إن رسول الله قد قبل إسلام الناس كلهم ، ورد علي إسلامي فليس يقبلني كما قبل غيري . فلما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أم سلمة قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه ، وقبلت إسلام الناس كلهم ؟ فقال : « يا أم سلمة ، إن أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زخرف ، أو ترقى في السماء ، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه » . قالت أم سلمة : بأبي أنت وأمي - يا رسول الله - ألم تقل أن الإسلام يجب ما كان قبله ؟ قال : « نعم » ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إسلامه . 6562 / [ 3 ] - قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : * ( حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ) * يعني عينا * ( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ ) * يعني بستانا * ( مِنْ نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ) * من تلك العيون * ( أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ) * وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنه ستسقط السماء كسفا لقوله : وإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ) * « 1 » . قوله تعالى : * ( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّه والْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ) * والقبيل : الكثير * ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) * أي مزخرف بالذهب * ( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ) * يقول : من الله إلى عبد الله بن أبي أمية أن محمدا صادق ، وأني أنا بعثته ، ويجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه . فأنزل الله عز وجل : * ( قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ) * » . 6563 / [ 4 ] - العياشي : عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : * ( قالُوا أَبَعَثَ اللَّه بَشَراً رَسُولًا ) * قالوا : إن الجن كانوا في الأرض قبلنا فبعث الله إليهم ملكا ، فلو أراد الله أن يبعث إلينا لبعث ملكا من الملائكة ، وهو قول الله تبارك وتعالى : * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّه بَشَراً رَسُولًا ) * » . 6564 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس وعنده جبرئيل ( عليه السلام ) إذ حانت من جبرئيل نظرة نحو
--> 3 - تفسير القمّي 2 : 27 . 4 - تفسير العيّاشي 2 : 317 / 167 . 5 - تفسير القمّي 2 : 27 . ( 1 ) الطور 52 : 44 .