السيد هاشم البحراني
578
البرهان في تفسير القرآن
قال : قلت له : زدني ، يا بن رسول الله . فقال : « حمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما عليه من الدين والعدات ، والأداء عنه من بعده » . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ، زدني . فقال : « احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله ، وما حمل إلا لأنه « 1 » معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي ، وذلك قوله عز وجل : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * « 2 » ، ولما أنزل الله عز وجل عليه : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ « 3 » قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس عليكم أنفسكم ، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم « 4 » ، وعلي نفسي وأخي ، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْه ما حُمِّلَ وعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وإِنْ تُطِيعُوه تَهْتَدُوا وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 5 » » . قال محمد بن حرب الهلالي : ثم قال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « أيها الأمير ، لو أخبرتك بما في حمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت : إن جعفر بن محمد لمجنون ، فحسبك من ذلك ما قد سمعت » . فقمت إليه ، وقبلت رأسه ، وقلت له : الله أعلم حيث يجعل رسالته . 6529 / [ 4 ] - ابن شهرآشوب : ذكر أبو بكر الشيرازي في ( نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) : عن قتادة ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : قال لي جابر بن عبد الله : دخلنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة ، وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما ، فأمر بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فألقيت كلها على وجوهها ، وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال له : « يا علي ، تركب علي أو أركب عليك لا لقي هبل عن ظهر الكعبة ؟ قال ( عليه السلام ) : « يا رسول الله ، بل تركبني » . قال ( عليه السلام ) : « فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة ، فقلت : يا رسول الله بل أركبك ، فضحك ونزل وطأطأ ظهره واستويت عليه ، فوالذي فلق الحب وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة ، فأنزل الله : * ( وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ ) * » . الآية . 6530 / [ 5 ] - وقال ابن شهرآشوب : وقد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم ، فإنه وقف حتى صعد على كتفيه
--> 4 - المناقب 2 : 135 ، شواهد التنزيل 1 : 350 / 480 . 5 - المناقب 2 : 135 . ( 1 ) في « ط » : إلَّا إنه . ( 2 ) الفتح 48 : 2 . ( 3 ) المائدة 5 : 105 . ( 4 ) تضمين من سورة المائدة 5 : 105 . ( 5 ) النور 24 : 54 .