السيد هاشم البحراني

577

البرهان في تفسير القرآن

قال : قلت له : يا بن رسول الله ، وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟ فقال : « بالتوسم والتفرس ، أما سمعت قول الله عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * « 1 » وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ » . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ، فأخبرني بمسألتي ؟ قال : « أردت أن تسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لم لم يطق حمله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة مع قوته وشدته ، وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر ، والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا ، وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يركب الناقة والفرس والحمار ، وركب البراق ليلة المعراج ، وكل ذلك دون علي ( عليه السلام ) في القوة والشدة » . قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن أسألك - يا بن رسول الله - فأخبرني . قال : « نعم ، إن عليا ( عليه السلام ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تشرف ، وبه ارتفع ، وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك ، وأبطل كل معبود من دون الله عز وجل ، ولو علاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لحط الأصنام لكان ( عليه السلام ) بعلي مرتفعا ومتشرفا وواصلا إلى حط الأصنام ، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ، ألا ترى أن عليا ( عليه السلام ) قال : لما علوت ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة ، وانبعاث فرعه من أصله ؟ وقد قال علي ( عليه السلام ) : أنا من أحمد ( صلى الله عليه وآله ) كالضوء من الضوء ، أما علمت أن محمدا وعليا ( صلوات الله عليهما ) كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع ، فقالوا : إلهنا وسيدنا ، ما هذا النور ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم : هذا نور من نوري ، أصله نبوة وفرعه إمامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي ، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رفع يد علي ( عليه السلام ) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، فجعله مولى المسلمين وإمامهم ، وقد أحتمل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، فجعله مولى المسلمين وإمامهم ، وقد أحتمل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يوم حظيرة بني النجار ، فلما قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما ، يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : نعم الراكبان ، وأبوهما خير منهما ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته ، فلما سلم قيل له : يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة ؟ فقال : إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعاجله حتى ينزل وإنما أراد بذلك ( صلى الله عليه وآله ) رفعهم وتشريفهم ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) إمام ونبي ، وعلي ( عليه السلام ) إمام ليس بنبي ولا رسول ، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة . قال : محمد بن حرب الهلالي : فقلت له زدني ، يا بن رسول الله . فقال : « انك لأهل للزيادة ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حمل عليا ( عليه السلام ) على ظهره ، يريد بذلك أنه أبو ولده ، وإمام الأئمة من صلبه ، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ، وأراد أن يعلم أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا » .

--> ( 1 ) الحجر 15 : 75 .