السيد هاشم البحراني
558
البرهان في تفسير القرآن
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن « 1 » علي بن صدقة القمي ، قال : حدثني أبو عمرو محمد بن عمرو « 2 » بن عبد العزيز الأنصاري ، قال : حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي ، عن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال لعمران الصابي : « إياك وقول الجهال من أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله تعالى موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عز وجل : * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * يعني أعمى عن الحقائق الموجودة ، وقد علم ذوو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما ها هنا ، ومن أخذ علم ذلك برأيه ، وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها ، لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا ، لأن الله تعالى جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفقهون » « 3 » . 6478 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال : إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن ، في أي يوم نزلت ، وفيمن نزلت ، فقال أبي ( عليه السلام ) : سلمه فيمن نزلت : * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * ، وفيمن نزلت : ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّه يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) * « 4 » ، وفيمن نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا « 5 » ؟ فأتاه الرجل فسأله ، فقال : وددت أن الذي أمرك بهذا ، واجهني به فأسأله عن العرش ، مم خلقه الله ، ومتى خلق ، وكم هو ، وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي ، فقال أبي : فهل أجابك بالآيات ؟ قال : لا . قال أبي : لكن أجيبك فيها بعلم ونو غير المدعى ولا المنتحل ، أما قوله : * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * ففيه نزلت وفي أبيه ، وأما قوله : ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ) * ففي أبيه نزلت ، وأما الأخرى ففي ابنه « 6 » نزلت وفينا ، ولم يكن الرباط « 7 » الذي أمرنا به ، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ، ومن نسله المرابط . وأما ما سأل عنه ، من العرش مم خلقه الله ، فإن الله خلقه أرباعا ، لم يخلق قبله إلا ثلاثة : الهواء ، والقلم ،
--> 4 - تفسير القمّي 2 : 23 . ( 1 ) ( محمّد بن ) ليس في « ط » . ( 2 ) في التوحيد والعيون : عمر . ( 3 ) في التوحيد والعيون : ويفهمون . ( 4 ) هود 11 : 34 . ( 5 ) آل عمران 3 : 200 . ( 6 ) في المصدر : أبيه . ( 7 ) في « ط » : المرابط .