السيد هاشم البحراني

477

البرهان في تفسير القرآن

فقال لي : ابنا الخالة يحيى وعيسى . فسلمت عليهما وسلما علي ، فاستغفرت لهما واستغفرا لي ، وقالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى ، وعليهم الخشوع ، قد وضع الله وجوههم كيف شاء ، ليس منهم ملك إلا يسبح الله ويحمده بأصوات مختلفة . ثم صعدنا إلى السماء الثالثة ، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك يوسف . فسلمت عليه وسلم علي ، واستغفرت له واستغفر لي ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح . وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين ، وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون . ثم صعدنا إلى السماء الرابعة ، وإذا فيها رجل ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ قال : هذا إدريس ، رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي . ثم رأيت ملكا جالسا على سرير ، تحت يديه سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون ألف ملك . فوقع في نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه هو ، فصاح به جبرئيل ، فقال : قم . فهو قائم إلى يوم القيامة . ثم صعدنا إلى السماء الخامسة ، فإذا فيها رجل كهل ، عظيم العين ، لم أر كهلا أعظم منه ، حوله ثلة « 1 » من أمته فأعجبتني كثرتهم ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا المحبب في قومه هارون بن عمران . فسلمت عليه وسلم علي ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثم صعدنا إلى السماء السادسة ، وإذا فيها رجل آدم ، طويل ، كأنه من شبوة « 2 » ، ولو أن « 3 » عليه قميصين لنفذ شعره فيهما ، فسمعته يقول : تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله ، وهذا رجل أكرم على الله مني . فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران . فسلمت عليه وسلم علي ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من ملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . قال ( صلى الله عليه وآله ) : ثم صعدنا إلى السماء السابعة ، فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا : يا محمد ، احتجم وأمر أمتك بالحجامة . وإذا فيها رجل أشمط الرأس « 4 » واللحية جالس على كرسي ، فقلت : يا جبرئيل ، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله ؟ فقال : هذا - يا محمد - أبوك إبراهيم ، وهذا محلك

--> ( 1 ) في « ط » : ثلاثة . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : قوله ( صلى اللَّه عليه وآله ) : كأنّه من شبوة ، أقوال : شبوة : أبو قبيلة ، موضع بالبادية ، وحصن باليمن ، وذكر الثعلبي في وصفه ( صلى اللَّه عليه وآله ) : كأنّه من رجال أزد شنوءة ، وقال الفيروزآبادي : أزد شنوءة ، وقد تشدّد الواو : قبيلة ، سميت لشنئان بينهم ، انتهى . وعلى التقادير شبّهه ( صلى اللَّه عليه وآله ) بإحدى تلك الطوائف في الأدمة وطول القامة . الحار 18 : 332 . ( 3 ) في المصدر : ولولا أنّ . ( 4 ) الشّمط في الرأس : اختلاف بلونين من سواد وبياض . « لسان العرب - شمط - 7 : 335 » .