السيد هاشم البحراني

478

البرهان في تفسير القرآن

ومحل من اتقى من أمتك . ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » ، فسلمت عليه وسلم علي ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح . وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير لي ولامتي . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار ، وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ترعد ، فكلما فزعت « 2 » ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل ، فقال : أبشر يا محمد ، واشكر كرامة ربك ، واشكر الله بما صنع إليك . قال : فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي ، فقال جبرئيل : يا محمد ، تعظم ما ترى ؟ إنما هذا خلق من خلق ربك ، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك ؟ إن بين الله وبين خلقه تسعين « 3 » ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربعة حجب : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من غمام ، وحجاب من الماء . قال ( صلى الله عليه وآله ) : ورأيت من العجائب التي خلق الله وسخره على ما أراده ، ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ورأسه عند العرش ، وملكا من ملائكة الله ، خلقه الله كما أراد ، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة ، وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش ، وهو يقول : سبحان ربي حيثما كنت ، لا تدري أين ربك من عظم شأنه ، وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب ، فإذا كان في السحر ، نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح ، يقول : سبحان الله الملك القدوس ، سبحان الله الكبير المتعال ، لا إله إلا الله الحي القيوم . وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها ، وخفقت بأجنحتها ، وأخذت في الصراخ ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها ، ولذلك الديك زغب أخضر وريش أبيض كأشد بياض ، ما رأيته قط ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ، ما رأيتها قط . قال ( صلى الله عليه وآله ) : ثم مضيت مع جبرئيل ( عليه السلام ) ، فدخلت البيت المعمور ، فصليت فيه ركعتين ، ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد ، وآخرون عليهم ثياب خلقان « 4 » ، فدخل أصحاب الجدد وجلس « 5 » أصحاب الخلقان ، ثم خرجت ، فانقاد لي نهران : نهر يسمي الكوثر ، ونهر يسمي الرحمة ، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ، ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي ، وإذا ترابها كالمسك ، فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة ، فقلت : لمن أنت ، يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة . فبشرته بها حين

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 68 . ( 2 ) في المصدر و « ط » : فرغت . ( 3 ) في المصدر : سبعين . ( 4 ) الخلقان : جمع خلق ، أي بال . « لسان العرب - خلق - 10 : 88 » . ( 5 ) في المصدر : وحبس .