السيد هاشم البحراني

394

البرهان في تفسير القرآن

شباننا ، وفرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك العدم ، جمعنا له مالا ، فيكون أكثر قريش مالا ، ونزوجه أي امرأة شاء من قريش . فقال له أبو طالب : ما هذا ، يا بن أخي ؟ فقال : « يا عم ، هذا دين الله ، الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله ، بعثني الله رسولا إلى الناس » . فقال : يا بن أخي ، إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم . فقال : « يا عم ، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي » فكف عنه أبو طالب . ثم اجتمعوا إلى أبي طالب ، فقالوا : أنت سيد من ساداتنا ، فادفع إلينا محمدا لنقتله ، وتملك علينا . فقال أبو طالب قصيدته الطويلة ، منها : ولما رأيت القوم لا ود عندهم وقد قطعوا أكل العرى والوسائل كذبتم وبيت الله يبزى « 1 » محمد ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكتبوا الصحيفة القاطعة ، جمع أبو طالب بني هاشم « 2 » ، وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة ، لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم . فأدخله الشعب ، وكان يحرسه بالليل والنهار ، قائما على رأسه بالسيف أربع سنين . فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة ، فدخل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يجود بنفسه ، فقال : « يا عم ، ربيت صغيرا وكفلت يتيما ، فجزاك الله عني خيرا ، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي » فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الرضا ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي ، وأخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية » . 5955 / [ 10 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة وعبد الله بن سنان وأبي حمزة الثمالي ، قالوا : سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، يقول : « لما حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجة الوداع نزل بالأبطح ، ووضعت له وسادة فجلس عليها ، ثم رفع يده إلى السماء ، وبكى بكاء شديدا ، ثم قال : يا رب ، إنك وعدتني في أبي وأمي وعمي ألا تعذبهم بالنار - قال - فأوحى الله إليه : أني آليت على نفسي ألا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأنك عبدي ورسولي ، ولكن ائت الشعب فنادهم ، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي . فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الشعب ، فناداهم ، وقال : يا أبتاه ، ويا أماه ، ويا عماه ، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها ؟ فقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا حقا ، وأن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق . فقال : ارجعوا

--> 10 - تفسير القمّي 1 : 380 . ( 1 ) يبزى : أي يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى فحذف ( لا ) من جواب القسم ، وهي مراده ، أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع . « النهاية 1 : 125 » . ( 2 ) في المصدر : لأبثنّ عليكم بني هاشم .