السيد هاشم البحراني
348
البرهان في تفسير القرآن
ومن لم يدخلها كان عدوي حقا . فقال آدم ( عليه السلام ) : ولك يا رب ، عدو وأنت رب السماوات ؟ قال الله تعالى : يا آدم ، لو شئت أجعل الخلق كلهم أوليائي لفعلت ولكني أفعل ما أشاء ، وأحكم ما أريد . قال آدم ( عليه السلام ) : يا رب ، فهذه أمتك حواء قد رق لها قلبي ، فلمن خلقتها ؟ قال الله تعالى : خلقتها لك لتسكن الدنيا فلا تكن وحيدا في جنتي قال : فأنكحنيها يا رب . قال : أنكحتكها بشرط أن تعلمها مصالح ديني ، وتشكرني عليها ، فرضي آدم بذلك ، فاجتمعت الملائكة ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اخطب . فكان الولي رب العالمين ، والخطيب جبرئيل الأمين ، والشهود الملائكة المقربين ، والزوج آدم ( عليه السلام ) أبا النبيين ، فتزوج آدم ( عليه السلام ) بحواء على الطاعة والتقى والعمل الصالح ، فنثرت الملائكة عليهما من نثار الجنة » . قال ابن عباس : أعلموا بالنكاح فإنه سنة أبيكم آدم ( عليه السلام ) وقال : ليس شيء مباح أحب إلى الله من النكاح ، فإذا اغتسل المؤمن من حلاله بكى إبليس ، وقال : يا ويلتاه ، هذا العبد أطاع ربه وغفر له ذنبه ، ولا شيء مباح أبغض إلى الله تعالى من الطلاق . قال الصادق ( عليه السلام ) : « لعن الله الذواق والذواقة » . 5843 / [ 7 ] - وعنه : قال أبو بصير : أخبرني كيف كان خروج آدم ( عليه السلام ) من الجنة ؟ فقال الصادق ( عليه السلام ) : « لما تزوج آدم ( عليه السلام ) بحواء أوحى الله تعالى إليه : يا آدم ، أن اذكر نعمتي عليك ، فإني جعلتك بديع فطرتي ، وسويتك بشرا على مشيئتي ، ونفخت فيك من روحي ، وأسجدت لك ملائكتي ، وحملتك على أكتافهم ، وجعلتك خطيبهم ، وأطلقت لسانك بجميع اللغات ، وجعلت ذلك كله شرفا لك وفخرا ، وهذا إبليس اللعين قد أبلسته ولعنته حين أبى أن يسجد لك وقد خلقتك كرامة لأمتي ، وخلقت أمتي نعمة لك ، وما نعمة أكرم من زوجة صالحة ، تسرك إذا نظرت إليها ، وقد بنيت لكما دار الحيوان من قبل أن أخلقكما بألف « 1 » عام ، على أن تدخلاها بعهدي وأمانتي . وكان الله تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات والأرضين ، وعلى الملائكة جميعا ، وهي أن تكافئوا على الإحسان ، وتعدلوا عن الإساءة . فأبوا عن قبولها ، فعرضها على آدم ( عليه السلام ) ، فتقبلها ، فتعجبت الملائكة من جرأة آدم ( عليه السلام ) في قبول الأمانة ، يقول الله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * « 2 » وما كان بين أن قبل الأمانة آدم وبين أن عصى ربه إلا كما بين الظهر والعصر ، ثم مثل الله تعالى لآدم ( عليه السلام ) ولحواء ، اللعين إبليس ، حتى نظر إلى سماجته « 3 » ، فقيل له : هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 4 » ثم ناداه الرب : إن من عهدي إليكما أن تدخلا الجنة ، وتأكلا منها رغدا حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ، فقبلا هذا العهد كله ، فقال :
--> 7 - تحفة الإخوان : 67 « مخطوط » . ( 1 ) في المصدر : بألفي . ( 2 ) الأحزاب 33 : 72 . ( 3 ) سمج الشيء : قبح ، يسمج سماجة ، إذا لم يكن فيه ملاحة . « لسان العرب - سمج - 2 : 300 » . ( 4 ) طه 20 : 117 .