السيد هاشم البحراني
311
البرهان في تفسير القرآن
من معرفة نعمه الا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم انه لا يدركه ، فشكر جل وعز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره ، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا ، كما علم علم العالمين انهم لا يدركونه فجعله ايمانا ، علما منه انه قد « 1 » وسع العباد ، فلا يتجاوز ذلك ، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته ، وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف ؟ ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا » . وتقدم حديث في معني الآية في قوله تعالى : وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه « 2 » . 5758 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم : قال : وقوله يحكي قول إبراهيم : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) * يعني مكة * ( واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) * فإن الأصنام لم تضل ، وانما ضل الناس بها . 5759 / [ 4 ] - العياشي : عن الزهري ، قال : أتي رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فسأله عن شيء فلم يجبه ، فقال له الرجل : فإن كنت ابن أبيك ، فإنك من أبناء عبدة الأصنام ، فقال له : « كذبت ، ان الله امر إبراهيم ( عليه السلام ) ان ينزل إسماعيل ( عليه السلام ) بمكة ففعل ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) * فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط ، ولكن العرب عبدة الأصنام ، وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فكفرت ولم تعبد الأصنام » . 5760 / [ 5 ] - عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من أحبنا فهو منا أهل البيت » . فقلت : جعلت فداك ، منكم ؟ قال : « منا والله ، اما سمعت قول إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ) * ؟ » . 5761 / [ 6 ] - عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من اتقي الله منكم وأصلح فهو منا أهل البيت » قال : منكم أهل البيت ؟ قال : « منا أهل البيت ، قال فيها إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ) * « 3 » » . قال عمر بن يزيد : قلت له : من آل محمد ؟ قال : « اي والله من آل محمد ، اي والله من أنفسهم ، اما تسمع الله يقول : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ) * « 4 » ؟ وقول إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ) * ؟ » . 5762 / [ 7 ] - عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أحب « 5 » آل محمد وقدمهم علي
--> 3 - تفسير القمّي 1 : 371 . 4 - تفسير العيّاشي 2 : 230 / 31 . 5 - تفسير العيّاشي 2 : 231 / 32 . 6 - تفسير العيّاشي 2 : 231 / 33 . 7 - تفسير العيّاشي 2 : 231 / 34 . ( 1 ) القدّ : المقدار « المعجم الوسيط - قدّ - 2 : 718 » . ( 2 ) تقدم في الحديث ( 4 ) من تفسير الآية ( 5 ) من هذه السورة . ( 3 ) في « س » : فأحبنا . ( 4 ) آل عمران 3 : 68 . ( 5 ) في المصدر : تولَّى .