السيد هاشم البحراني
209
البرهان في تفسير القرآن
5386 / [ 55 ] - عن إسحاق بن يسار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله بعث إلى يوسف - وهو في السجن - يا بن يعقوب ، ما أسكنك مع الخطائين ؟ قال : جرمي - قال - فاعترف بجرمه فأخرج « 1 » واعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله « 2 » ، فقال له : ادع بهذا الدعاء : يا كبير كل كبير ، يا من لا شريك له ولا وزير ، يا خالق الشمس والقمر المنير ، يا عصمة المضطر الضرير ، يا قاصم كل جبار مبير « 3 » ، يا مغني البائس الفقير ، يا جابر العظم الكسير ، يا مطلق المكبل الأسير ، أسألك بحق محمد وآل محمد ، أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب - قال - فلما أصبح ، دعابة « 4 » الملك ، فخلى سبيله ، وذلك قوله : * ( وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) * » . 5387 / [ 56 ] - عن عباس بن يزيد ، قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس في أهل بيته ، إذ قال : أحب يوسف أن يستوثق لنفسه ، قال : فقيل : بماذا ، يا رسول الله ؟ قال : لما عزل له عزيز مصر عن مصر ، لبس ثوبين جديدين - أو قال : لطيفين « 5 » - وخرج إلى فلاة من الأرض ، فصلى ركعات ، فلما فرغ رفع يده إلى السماء ، فقال : * ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * - قال - فهبط إليه جبرئيل ، فقال له : يا يوسف ، ما حاجتك ؟ قال : رب * ( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * » فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « خشي الفتن » . 5388 / [ 57 ] - محمد بن يعقوب : بإسناده عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن ( عليه السلام ) عنه ، قال : قلت له : جعلت فداك ، ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع ؟ فقال : « أما علمت أن يوسف ( عليه السلام ) نبي ابن نبي ، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب ، ويجلس في مجالس آل فرعون « 6 » يحكم ، فلم يحتج الناس إلى لباسه ، وإنما احتاجوا إلى قسطه ، وإنما يحتاج من الإمام في أن إذا قال صدق ، وإذا وعد أنجز ، وإذا حكم عدل ، لأن الله لا يحرم طعاما ولا شرابا من حلال ، وإنما حرم الحرام
--> 55 - تفسير العيّاشي 2 : 198 / 88 . 56 - تفسير العيّاشي 2 : 199 / 89 . 57 - الكافي 6 : 453 / 5 . ( 1 ) الظاهر أنّ الصحيح : فاعترف بجرمك فأخرج . ( 2 ) في الحديث غرابة ، وهو يخالف عصمة يوسف ( عليه السّلام ) المؤكّدة في الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : * ( ولَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه فَاسْتَعْصَمَ ) * يوسف : 32 ، وكذلك في سائر روايات هذا الباب . ( 3 ) أي مهلك يسرف في إهلاك الناس . « أقرب الموارد - بور - 1 : 67 » . ( 4 ) في المصدر : دعاه . ( 5 ) في المصدر : نظيفين . ( 6 ) المراد ملك مصر ، وهو غير فرعون موسى كما يستفاد من السير .