السيد هاشم البحراني

210

البرهان في تفسير القرآن

قل أو كثر ، وقد قال الله عز وجل : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * « 1 » » . وقد تقدم هذا الحديث من طريق العياشي في قوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه ) * « 2 » الآية . 5389 / [ 58 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فرأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ « 3 » البيض ، فقال له : إن هذا اللباس ليس من لباسك ؟ فقال له : « اسمع مني وع ما أقول لك ، فإنه خير لك عاجلا وآجلا ، إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة ، أخبرك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في زمان مقفر جدب ، فأما إذا أقبلت الدنيا ، فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ فوالله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت ، صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته » . قال : وأتاه قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف . وأظهروا الاحتجاج بينهم وبينه ( عليه السلام ) وأبطل حجتهم ، وقال ( عليه السلام ) : « أعلموا - أيها النفر - أني سمعت أبي يروي عن آبائه ( عليهم السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال يوما : ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ، وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له . وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود ( عليه السلام ) ، حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه الله جل اسمه ذلك ، وكان يقول الحق ويعمل به ، ثم لم نجد الله عز وجل عاب عليه ذلك ، ولا أحدا من المؤمنين ، وداود النبي ( عليه السلام ) قبله في ملكه وشدة سلطانه ، ثم يوسف النبي ( عليه السلام ) حيث قال لملك مصر : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * « 4 » فكان من أمره الذي كان ، أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ، وكان يقول الحق ويعمل به ، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذي القرنين ، كان عبدا أحب الله فأحبه الله ، وطوى له الأسباب ، وملكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحق ويعمل به ، ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه » . 5390 / [ 59 ] - عمر بن إبراهيم الأوسي : عن عبد الله ، قال : عاش يعقوب والعيص مائة سنة وسبعة وأربعين سنة ، فلما جمع الله ليوسف شمله ، وأقر عينيه بمراده ، تمنى الموت خلف أبيه ، فقال : * ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما تمنى أحد من الأنبياء الموت إلا

--> 58 - الكافي 5 : 65 و 69 / 1 . 59 - . . . قصص الأنبياء للثعلبي : 124 « نحوه » . ( 1 ) الأعراف 7 : 32 . ( 2 ) تقدّم في الحديث ( 14 ) من تفسير الآية ( 7 ) من سورة الأعراف . ( 3 ) الغرقى : القشرة الملتزقة ببياض البيض « لسان العرب - غرق - 10 : 286 » . ( 4 ) يوسف 12 : 44 .