السيد هاشم البحراني

160

البرهان في تفسير القرآن

قال أبو حمزة : فقلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب ؟ فقال : كان ابن تسع سنين » . فقلت : كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر ؟ فقال : « مسيرة اثني عشر يوما » . قال : « وكان يوسف من أجمل أهل زمانه ، فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه ، فقال لها : معاذ الله ، إنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلقت الأبواب عليها وعليه ، وقالت : لا تخف . وألقت نفسها عليه ، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته ، فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه ، فأفلت يوسف منها في ثيابه * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * - قال - فهم الملك بيوسف ليعذبه ، فقال له يوسف : واله يعقوب ، ما أردت بأهلك سوءا ، بل هي راودتني عن نفسي ، فسل هذا الصبي : أينا راود صاحبه عن نفسه ؟ - قال - وكان عندها من أهلها صبي زائر لها . فأنطق الله الصبي لفصل القضاء ، فقال : أيها الملك انظر إلى قميص يوسف ، فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها ، وإن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته . فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتصه ، أفزعه ذلك فزعا شديدا ، فجيء بالقميص فنظر إليه ، فلما رآه مقدودا من خلفه ، قال لها : * ( إِنَّه مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * وقال ليوسف : * ( أَعْرِضْ عَنْ هذا ) * ولا يسمعه منك أحد ، واكتمه - قال - فلم يكتمه يوسف ، وأذاعه في المدينة حتى قالت نسوة منهن : * ( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ) * فبلغها ذلك ، فأرسلت إليهن ، وهيأت لهن طعاما ومجلسا ، ثم أتتهن بأترج وأتت كل واحدة منهن سكينا ، ثم قالت ليوسف : * ( اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ ) * ما قلن ، فقالت لهن : * ( فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ) * يعني في حبه . وخرجت النسوة من عندها ، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن ، وقال : * ( إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * فصرف الله عنه كيدهن . فلما شاع أمر يوسف وامرأة العزيز والنسوة في مصر ، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف ، فسجنه في السجن ، ودخل السجن مع يوسف فتيان ، وكان من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في الكتاب » . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين ( عليه السلام ) . 5233 / [ 6 ] - وروى ابن بابويه ، قال : روي في خبر عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، ومكث فيه ثماني عشرة سنة ، ومكث بعد خروجه ثمانين سنة فذلك مائة وعشر سنين » . 5234 / [ 7 ] - العياشي : عن مسعدة بن صدقة ، قال : قال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : « قال والدي ( عليه السلام ) : والله إني لأصانع بعض ولدي ، وأجلسه على فخذي ، وأكثر له المحبة ، وأكثر له الشكر ، وإن الحق لغيره من ولدي ، ولكن

--> 6 - أمالي الصدوق : 208 ذيل الحديث ( 7 ) . 7 - تفسير العيّاشي 2 : 166 / 2 .