السيد هاشم البحراني
161
البرهان في تفسير القرآن
مخافة « 1 » عليه من غيره ، لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف وإخوته ، وما أنزل الله سورة يوسف إلا أمثالا لكي لا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف إخوته وبغوا عليه ، فجعلها رحمة على من تولانا ودان بحبنا وجحد أعداءنا ، وحجة على من نصب لنا الحرب والعداوة » . 5235 / [ 8 ] - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الأنبياء على خمسة أنواع : منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به ، ومنهم من ينبأ في منامه مثل يوسف وإبراهيم ، ومنهم من يعاين ، ومنهم من ينكت في قلبه ، ويوقر « 2 » في اذنه » . 5236 / [ 9 ] - عن أبي خديجة ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنما ابتلي يعقوب بيوسف أنه ذبح كبشا سمينا ، ورجل من أصحابه يدعى ( بقوم ) « 3 » محتاج لم يجد ما يفطر عليه ، فأغفله ولم يطعمه ، فابتلي بيوسف ، وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي : من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب . فإذا كان المساء نادى : من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب » . 5237 / [ 10 ] - عن أبي حمزة الثمالي ، قال : صليت مع علي بن الحسين ( صلوات الله عليه ) الفجر بالمدينة في يوم جمعة ، فدعا مولاة له يقال لها : سكينة ، وقال لها : « لا يقفن علي بابي اليوم سائل إلا أعطيتموه ، فإن اليوم الجمعة » . فقلت : ليس كل من يسأل محق ، جعلت فداك ؟ فقال : « يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم ، أطعموهم » . ثم قال : « إن يعقوب كان كل يوم يذبح كبشا يتصدق منه ويأكل هو وعياله ، وإن سائلا مؤمنا صواما قواما ، له عند الله منزلة ، مجتازا غريبا اعتر بباب يعقوب عشية جمعة ، عند أوان إفطاره ، فهتف ببابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم . يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه ، جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله . فلما أيس منهم أن يطعم وتغشاه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله ، وبات طاويا ، وأصبح صائما جائعا صابرا ، حامدا لله ، وبات يعقوب وأولاده شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم » . قال : « فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك . يا يعقوب ، أما علمت أن أحب أنبيائي إلي ، وأكرمهم علي ، من رحم مساكين عبادي ، وقربهم إليه ، وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجأ . يا يعقوب ، أما رحمت ذميال عبدي ، المجتهد في عبادتي ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره ،
--> 8 - تفسير العيّاشي 2 : 166 / 3 . 9 تفسير العيّاشي 2 : 167 / 4 . 10 - تفسير العيّاشي 2 : 167 / 5 . ( 1 ) في المصدر : محافظة . ( 2 ) وقر في أذنه : سكن فيها وثبت وبقي أقره . ( 3 ) في نسخة من « ط » : بيوم . وتقدّم في الحديث ( 3 ) . ويأتي في الحديث ( 10 ) أنّ اسمه ( ذميال ) .